للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والحرم فيلبي من الحل ثم يعمل عمل العمرة وعمل العمرة كله في الحرم، فلابد أن يخرج إلى الحل. وأما الحج فمن عمله الوقوف بعرفة وعرفة في الحل، فإن أحرم بالعمرة من مكة ولم يخرج إلى الحل؟ قال مالك والشافعي في أحد قوليه: لا يجزيه ويخرج إلى الحل ثم يعيد عمل العمرة، فقال عطاء: لا شيء عليه، وقال أهل الرأي والشافعي في أحد قوليه: عليه دم لترك الميقات. إكمال الإكمال (١).

ولكن يؤخر هدي الفوات إلى زمن القضاء ليجمع الجائز النسكي والجائز المالي فإن قدمه أجزأه لأنه بعد الوجوب.

قوله: (وإن أفسد ثم فات أو بالعكس، وإن بعمرة التحلل تحلل وقضاه دونها، وعليه هديان. لا دم قران ومتعة للفائت)، أي وإن أحرم بحج فأفسده بوطء ونحوه ثم فاته ذلك الحج، أو أحرم به وفاته ثم أفسده، وهو المراد بالعكس، وإن كان الفاسد في الصورتين في عمرة التحلل تحلل من إحرامه بما كان يتحلل به، لو لم يفسد، وقضى الحج لأنه هو المقصود، ولا يقضي العمرة لأنها ليست مقصودة بنفسها، وعليه في ذلك هديان، هدي الفوات، وهدي الفساد، وكذلك عليه هدي القرآن، وهدي التمتع في الثاني لأن عليه هدي قران أو تمتع للفائت.

قوله: (ولا يفيد - لمرض أو غيره - نية التحلل بحصوله)، أي فإن نوى عند إحرامه أنه متى عرض له عذر من مرض أو غيره، فإنه يتحلل من إحرامه، لم تفده تلك النية، وإن حصل العذر، لأن كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل.

وفي إكمال الإكمال وهذا مذهب مالك وأبي حنيفة وأجاز له عمر أن يشترط وعلى وابن مسعود وأحمد وجماعة وللشافعي في ذلك قولان. انتهى (٢).

قوله: (ولا يجوز دفع مال لحاصر إن كفر، وفي جواز القتال مطلقا تردد) أي ولا يجوز لمن حصر عن مكة في حج أو عمرة دفع مال لحاضر إن كان كافرا لما فيه من المذلة ولا يجوز لمسلم أن يذل نفسه مفهومه إن كان الحاصر مسلما، فإنه يجوز، والمفهوم صحيح.

ابن عرفة: الأظهر جواز إعطائه، وإن كان كافرا لأن هذا الرجوع أشد من إعطائه، وفي جواز قتال الحاصر مطلقا مسلما كان أو كافرا في مكة أو حرم وعدم


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٢٧.
(٢) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٠٩ - ٢١٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>