الذهاب على الطريق ونحو ذلك لا يحل صاحبه إلا بالبيت إذا صح ولو أقام سنين، فإذا وصله تحلل من حجه بأفعال العمرة، فيطوف ويسعى ويحلق.
وقلنا بأفعال عمرة، لأنا لو قلنا بعمرة لزم أن يحرم بها من الحل، إذ لا بد فيها من الجمع بين الحل والحرم، وهو في تحلله إنما بنى على إحرامه السابق.
والعمرة لابد لها من إحرام يخصها، وله أن يبقى على إحرامه إلى قابل، ويجزيه ولا دم عليه، والمستحب أن يتحلل.
وهذا التخيير في التحلل إنما هو إذا صح قبل أشهر الحج، فإن صح فيها لم يتحلل لأن استدامة الإحرام في أشهر الحج كإنشائه فيها، ومن أنشأ الإحرام في أشهر الحج الإحرام لم يتحلل منه.
وإذا كان المحصر بمضر فلا يحله إلا الوصول إلى البيت، فهل لمن أراد الإحرام بأحد النسكين أن يشترط في إحرامه أنه إن مرض تحلل وينفعه شرطه؟.
عياض: فمالك وأبو حنيفة لا يريانه نافعا.
وأجاز له أن يشترط عمر وعلي وابن مسعود وأحمد وجماعة. وللشافعي في ذلك قولان. انتهى من إكمال الإكمال (١).
قال بعض العلماء: إنما التزم رسول الله ﷺ في صلح الحديبية إدخال الضيم على المسلمين دفعا لمفاسد عظيمة وهي قتل المؤمنين والمؤمنات الحالين بمكة فاقتضت المصلحة على أن ينعقد الصلح على أن يرد إلى الكفار من جاء منهم إليه لأنه أهون من قتل المؤمنين مع أن الله تعالى أعلم أن في تأخير القتال مصلحة عظيمة وهي إسلام جماعة منهم ولذا قال تعالى: ﴿ليدخل الله في رحمته من يشاء﴾ [الفتح: ٢٥] وكذلك قال: ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾ [الفتح: ٢٥] أي لو تميز الكافرون عن المؤمنين. انتهى من الذخيرة (٢).
قوله: وخرج للحل إن احرم أولا في حرم أو أردف بحرم لفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر أي فليخرج من فاته الحج بحصر أو مرض أو نحوه فأراد أن يحل منه بعمرة إلى الحل إن أحرم أولا في حرم أو أردف الحج على العمرة في حرم ليجمع بين الحل والحرم لأن كل محرم بالنسكين لا بد له من الجمع بين الحل
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ٢٠٩/ ٢١٠. (٢) الذخيرة للقرافي: ج ١٣، ص: ٣٥٥.