وقد نقل الشيخ الإمام أبو عبد الله والقاضي أبو بكر أن ابن عمر أنكر على من استظل راكبا، وقال: ضح لمن أحرمت له (١) ثم نقلا عن الرياشي (٢) أنه قال: رأيت أحمد بن المعذل الفقيه في يوم شديد الحر محرما بالحج وهو ضاح للشمس، فقلت له: يا أبا الفضل، هذا أمر قد اختلف فيه، فلو أخذت بالتوسعة، فأنشأ يقول (٣):
ضحيت له كي أستظل بظله … إذا الظل أمسى في القيامة قالصا
فوا أسفا إن كان سعيك باطلا … ويا حسرتا إن كان حجك ناقصا
قوله:(كثوب بعصا، ففي وجوب الفدية خلاف)، أي كما لا يجوز له التظلل بثوب ونحوه موضوع على عصى أو عود، فإن استظل في داخل محارة، أو تحت ثوب موضوع على عصى، ففي وجوب الفدية عليه فيهما خلاف وعدم وجوبه قولان مشهوران.
قوله:(وحمل لحاجة أو فقر بلا تجر)، أي وجاز لمحرم حمل على رأسه لحاجة تعرض له أو لأجل فقر به، وأما لغير حاجة أو فقر كتجر فإنه يفتدي.
قوله:(وإبدال ثوبه أو بيعه)، أي ويجوز للمحرم إبدال ثوبه الذي أحرم فيه، بأن يلبس غيره ونحوه ويجوز له بيعه، وإحرامه فيه لا يؤثر فيه ولكن المستحب أن يكفن فيه.
قوله:(بخلاف غسله إلا لنجس فبالماء فقط)، أي فلا يغسله خيفة قتل الدواب، إلا أن يتنجس فإنه يغسله بالماء فقط لا بالماء والصابون، فإن غسله بالصابون تصدق بشيء.
قوله:(وبط جرحه، وحك ما خفي برفق)، أي ومما يجوز للمحرم بط جرحه أي شقه ليسيل قيحه. وكذلك يجوز له حك ما خفي عليه من جسده كرأسه وظهره برفق، ولا يشدد في حك ذلك، وأما ما لم يخف عليه من بدنه فإن له حكه وإن
٩٤٦١: الحديث (١) المدخل لابن الحاج: ج ٤، ص: ٢٢٢. (٢) الرياشي: هو العباس بن الفرج بن علي بن عبد الله الرياشي البصري، من الموالي، أبو الفضل: لغوي راوية، عارف بأيام العرب. من أهل البصرة. قتل فيها أيام فتنة صاحب الزنج. كان مولده سنة: ١٧٧ هـ ومات سنة: ٢٥٧ هـ. من مؤلفاته: كتاب ما اختلفت أسماؤه من كلام العرب. روى عنه المبرد في الكامل. الأعلام: ج ٣، ص: ٢٦٤. (٣) المدخل لابن الحاج: ج ٤، ص: ٢٢٢.