للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن القاسم: ومن لم تكن له إلا قرية باعها في حجة الإسلام ويترك ولده في الصدقة (١).

ابن رشد: وهذا على القول بفوريته وهو كما قال، إن لم يخش عليه هلاكا على القول بالتراخي والفورية.

ابن عرفة عنه: إن أمن ضيعتهم، ثم قال: ونقل بن الحاجب: لا يعتبر ضياعه أو ضياع من يقوته لا أعرفه (٢).

قوله: (لا بدين أو عطية أو سؤال مطلقا) أي لا يجب عليه الحج بما لم يتقرر في ملكه كالتداين لأجله، أو قبول عطية لما فيه من المنة، وليس عليه أن يحج بدين ثبت عليه أذن له ربه في الحج به. وكذلك لا يجب عليه أن يسأل ما يوصله إلى الحج مطلقا كان عادته السؤال أم لا. عادة الناس إعطاؤه أم لا.

قوله: (واعتبر ما يرد به؛ إن خشي ضياعا) أي واعتبر في الإستطاعة ما يرد به إلى أقرب موضع يعيش فيه، وإن غير بلده إن خشي ضياعا بإقامته في البلد الحرام. قال اللخمي وإن لم يخش الضياع فلا يعتبر إلا ما يوصله فقط (٣).

قوله: (والبحر كالبر) أي والبحر كالبر في جميع ما تقدم.

وقوله: (إلا أن يغلب عطبه) مستغنى عنه لأن البر إذا غلب عطبه فإنه مسقط للحج. قال ابن المعلى السبتي (٤) في مناسكه تنبيه: يجب على من أراد السفر للحج في البحر ألا يركب الغرر المتفق على تحريمه، وهو ركوب البحر في غير إبانه ووقت هيجانه، حكى الإتفاق على تحريم ذلك القاضي عياض في إكماله. فإن قلت: فعين لنا هذا الوقت حتى نجتنبه. قلت: قد نص بعض العلماء على أنه يرجع في ذلك لأهل الخبرة بهذ الشأن، فإن قالوا: إن الغالب فيه العطب امتنع ركوبه، وقد رأيت أحمد بن نصر الداودي نص


(١) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ٤، ص: ٧٢.
(٢) مختصر ابن عرفة: ج ١، ص: ٤٧٧. مخطوط.
(٣) تبصرة اللخمي: ج، ص: ١١٢٤/ ١١٢٥. بتصرف
(٤) محمد بن علي بن معلى السبتي عاش في القرن السابع ونقل عنه الحطاب وابن فرحون في منسكه له غنية الناسك في علم المناسك، توجد نسخة منه في مكتبة أهل حبت في مدينة شيقيط.

<<  <  ج: ص:  >  >>