قوله:(ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به، وقدر على المشي) أي ووجب الحج بإمكان الوصول لإتمامه، ولو كان قاصده بلا زاد ولا راحلة، كما إذا كانت له صنعة تقوم به وهو قادر على المشي لأن الصنعة تقوم له مقام الزاد، والقدرة على المشي تقوم له مقام الراحلة.
وسئل المازري عن سقوط فرض الحج في هذا الزمان فأجاب: هذا سؤال لا يخفى جوابه، ولا يمكن للمحصل أن يطلق القول في هذا، ولكن الذي لا يخفى أن الحج متى وجد إليه سبيلا ولم يخف على نفسه وماله أو أن يفتن في دينه أو أن يقع في منكرات أو إسقاط واجبات من صلوات أو غيرها، فإنه لا يسقط عنه وجوبه.
وإن كان يخاف على نفسه الهلاك أو لا يصل إلى ذلك إلا ببذل الكثير من ماله للظلمة في الطريق، والغرامة تجحف به وتضر به ضررا شديدا فإن الحج ساقط في هذه الحال على ما نص عليه أصحابنا. وإن كان أيضا يقع في ترك الصلاة حتى يخرج وقتها أو يأتي ببدل منها في وقتها، ولم يوقعه في ذلك إلا السفر في الحج، فإن هذا السفر لا يجوز، وقد سقط عنه فرض الحج، انتهى من البرزلي (١).
ولو ضيع صلاة واحدة وإن بترك شرطها لكان ما عليه من الذنوب أكثر من ثواب حجه ذلك
قوله:(كأعمى بقائد) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجب الحج على أعمى إن وجد قائدا يوصله إلى مراده منه، لأن القائد يقوم له مقام البصر.
قوله:(وإلا اعتبر المعجوز عنه منهما) أي وإن كانت له صنعة تقوم به ولكن لم يقدر على المشي، أو قادر على المشي ولا صنعة له تقوم به فإن المعجوز عنه منهما معتبر في جانب السقوط.
قوله:(وإن بثمن ولد زنا، أو ما يباع على المفلس، أو بافتقاره، أو ترك ولده للصدقة، إن لم يخش هلاكا) أي الإستطاعة هي إمكان الوصول إلى الحج، وإن كان بثمن ولد زنا لأنه ملكه أليست أمته ولدته؟ أو كان من ثمن ما يباع على المفلس، وسيأتي ما يباع على المفلس في بابه، أو كان ذلك يؤدي إلى افتقاره، ويبقى من فقراء المسلمين.