قوله:(كجزاء صيد، وفدية بلا ضرورة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما أن على وليه جزاء صيد أتلفه، أو فدية ترتب عليه لأجل إحرامه، لأن الولي هو الذي ورطه في ذلك بحمله بلا ضرورة، وأما إن كان حمل الولي له بسبب ضرورة كخوف الضيعة عليه، فإن جزاء الصيد والفدية إذا ترتبا عليه فإنه عليه لا على الولي.
قوله:(وشرط وجوبه - كوقوعه فرضا - حرية وتكليف وقت إحرامه) أي وشرط وجوب الحج كشرط وقوعه في حال كونه فرضا: حرية، فلا يقع حج العبد فرضا، لأن العبد غير مستطيع لشغله بحق سيده، وقيل إنما سقط عن العبد لأنه غير داخل في خطاب الأحرار، وقد اختلف الأصوليون في دخوله في ذلك. إكمال الإكمال (١).
الشرط الثاني هو التكليف، فلا يقع الحج من غير مكلف فرضا، فالمعتبر الحرية والتكليف وقت التلبس بالإحرام لا بعده، ولو عتق العبد وبلغ الصبي عقب الإحرام فلا عبرة به بل يبقى على إحرامه بالنفل.
وقوله:(بلا نية نفل) أي إلا أن ينوي الحر المكلف به نفلا فيكون نفلا.
قوله:(ووجب باستطاعة بإمكان الوصول بلا مشقة عظمت، وأمن على نفس ومال؛ إلا لأخذ ظالم ما قل لا ينكث على الأظهر، ولو بلا زاد وراحلة لذي صنعة تقوم به، وقدر على المشي) إلى آخره أي ووجب الحج على المكلف بسبب استطاعته عليه لقوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [سورة آل عمران: ٩٧].
قوله: بإمكان الوصول وهو تفسير للاستطاعة أي وتحصل الإستطاعة بإمكان الوصول لإتمام أفعال الحج بلا مشقة عظيمة تلحقه، وأما المشقة اليسيرة فلا تعتبر إذ لابد منها، وأما المشقة العظيمة فإنها مسقطة، وأن يكون آمنا على نفسه وماله، إلا لأجل أخذ ظالم بمكس أو غيره مالا قليلا والحال أن الظالم لا ينكث أي لا ينقض عهده، فلا تقسط الاستطاعة عنه بسبب ذلك على الأظهر عند ابن رشد، مقابل الأظهر يسقط ما قل ظلما. انظر قوله: على الأظهر.
قال ابن غازي: ما وجدته لابن رشد في المقدمات ولا في البيان، ولا في الأجوبة، ولم يذكره له ابن عرفة، ولا المصنف في مناسكه ولا في توضيحه (٢)،
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٤، ص: ١٥٠. (٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ٣١٦ بتصرف.