للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (كدواب لرجال، أو لأمكنة) أي كما لا يجوز أن يكتري دوابا لرجال متعددة لأنه جمع سلعتين في صفقة، وقد تقدم في البيوع وفيه الخلاف كالبيع وهذا مفهوم. قوله: أو ليحمل على دوابه إذ مفهومه لو كان على دوابهم فلا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يكتري دوابا لأمكنة متفرقة، كما إذا اكترى إحداها إلى إفريقية، والأخرى إلى برقة، فلا يجوز حتى يعين التي إلى إفريقية والتي إلى برقة، لأنهما إن لم يعينا ذلك قد يؤدي إلى الإختلاف بينهما.

قوله: (أو لم يكن العرف نقد معين) أي ولا يجوز الكراء إذا كان عرف البلد عدم نقد معين، لأنه معين يتأخر قبضه، وقد تقدم في الإجارة وقال: وفسدت إن انتفى عرف تعجيل المعين وزاد هنا: (وإن نقد) أي فلا يجوز هذا الكراء وإن نقد المكتري إذ لا يتلافا بالصحة لأنه حق الله تعالى.

قوله: (أو بدنانير عينت، إلا بشرط الخلف) أي فلا يجوز الكراء بدنانير غائبة معينة، إلا أن يشترط عليه الخلف إن تلفت فيجوز، لأن الدنانير والدراهم يقوم مثلها مقامها، وأما بالعروض المعينة الغائبة فلا يجوز وإن اشترط الخلف، لأن بعضها لا يقوم مقام البعض.

قوله: (أو ليحمل عليها ما شاء، أو لمكان شاء، أو ليشيع رجلا، أو بمثل كراء الناس، أو إن وصلت في كذا فبكذا) أي ولا يجوز أن يكتري دابة على أن يحمل عليها ما شاء لتفاوت الأشياء، وكذلك لا يجوز أن يكتريها إلى مكان شاء، لأن الأمكنة تختلف في الصعوبة والسهولة، وكذلك لا يجوز أن يكتريها ليشيع عليها رجلا، إلا أن يكون موضع التشييع معروفا فيجوز، وكذلك لا يجوز أن يكتري منه بمثل ما يكتري به الناس فيما تقدم أو تأخر، لأنه مجهول، والجهل في الثمن لا يجوز، وكذلك لا يجوز أن يكتري منه على أني إن وصلت البلد في كذا فلك كذا وإلا فلك كذا لا يجوز لأنه كراء مجهول.

قوله: (أو لينتقل لبلد وإن ساوت، إلا بإذن) أي ولا يجوز للمكتري إلى بلد أن ينتقل إلى بلد آخر، وإن ساوت في المسافة والصعوبة والسهولة، إلا بإذن رب الدابة، فإن أذن فللمكتري أن ينتقل وإن لم يتساويا، وقيل لا يجوز وإن أذن لأنه فسخ دين في دين.

قوله: (كإردافه خلفك، أو حمل معك، والكراء لك، إن لم تحمل زنة) أي كما لا يجوز لرب الدابة الإرداف خلفك إلا بإذن منك أيه المكتري لأنك ملكت ظهر الدابة ولأن

<<  <  ج: ص:  >  >>