للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (أو ليحمل على دوابه مائة، وإن لم يسم ما لكل) أي وجاز كراء الدواب على أن يحمل عليها مائة إردب مثلا أو مائة قنطار، ولم يسم ما تحمل كل دابة، وهذا إذا كانت الدواب لرجل واحد، وأما إذا كانت لرجلين فلا يجوز، لأنه جمع سلعتين في بيع.

قوله: (وعلى حمل آدمي لم يره، ولم يلزمه الفادح بخلاف ولد ولدته) أي وجاز الكراء على حمل آدمي لم يره المكتري لتقارب الأجسام، ولم يلزمه حمل إنسان فادح وهو الغليظ الثقيل، والكراء قائم بينهما وليأت بالوسط، أو يكري الإبل، بخلاف امرأة مكترية ولدت بعد الكراء، فإن الولد يلزم حمله رب الدابة، لأنه كان في بطنها.

قوله: (وبيعها، واستثناء ركوبها الثلاث، لا جمعة، وكره المتوسط) أي وجاز بيع دابة واستثناء ركوبها ثلاثة أيام، وكذلك للحمل، ولا يجوز أن يستثنى ذلك جمعة أي سبعة أيام، لأنه معين يتأخر قبضه، وكره ذلك الإستثناء في المتوسط بين الثلاث والجمعة وهو أربعة وخمسة وستة، وهذه المسألة أجنبية هنا لو ذكرها الشيخ في البيوع لكان أولى.

قوله: (وكراء دابة شهرا إن لم ينقد) أي وجاز كراء دابة على أن لا يقبضها إلا بعد شهر إن لم ينقد الكراء، وأما إن نقد الكراء فلا يجوز لأنه يكون تارة ثمنا وتارة سلفا، إذ قد تهلك فتنفسخ الإجارة وذكر الشهر تمثيلا.

قال في المدونة: ومن اكترى راحلة بعينها على أن يركبها إلى اليوم أو اليومين وما قرب جاز ذلك، وجاز فيه النقد، وإن كان الركوب إلى شهر أو شهرين جاز ما لم ينقد، وقال غيره: لا يجوز (١).

قوله: (والرضا بغير المعينة الهالكة إن لم ينقد، أو نقد واضطر) أي ومن اكترى دابة معينة فضلت أو مرضت أو ماتت جاز للمكتري الرضا بغيرها ما لم ينقد الكراء، أو نقد ولكن اضطر إلى الدابة، وإن نقده فلا يجوز الرضا بها لأنه فسخ دين في دين، لأنه فسخ ما بقي من الكراء بعد تلف الدابة في شيء لم يقبضه، لأن قبض الأوائل هنا ليس كقبض الأواخر عند ابن القاسم.

قوله: (وفعل المستأجر عليه) أي وفعل المكترى ما استأجر عليه الدابة ومثله


(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>