للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فليس عليه قيمة الكلفة.

قوله: (ومنفعة البضع) معطوف على قوله: المثلي أي وضمن الغاصب منفعة البضع بالتفويت، وتفويت البضع الوطء، فإن كان الوطء من الحرة ضمن لها صداق المثل، وإن كانت أمة فعليه ما نقصها الوطء ثيبا كانت أو بكرا (والحر بالتفويت) كذلك يضمن منفعة بدن (الحر بالتفويت) كما إذا غصب حرا فاستخدمه، فإنه يضمن للحر قيمة ما استخدمه.

قوله: (كحر باعه وتعذر رجوعه) أي كما يضمن دية الحر، إذا باعه وتعذر رجوعه.

نزلت في طليطلة (١) وكتب قاضيها إلى ابن بشير قاضي قرطبة، فأفتى فيه أن يكلف برده، وإن لم يأت به فعليه ديته ذكرا كان أو أنثى.

قوله: (ومنفعة غيرهما بالفوات) أي ويضمن الغاصب منفعة غير البضع والحر بالفوات على المغصوب منه، وهذا يخالف ما تقدم من قوله: وغلة مستعمل، لأن مفهومه لا يضمن غير المستعمل، إذا عطل ولم يستعمل وهو المشهور، ولكن تبع الشيخ هنا القول المصوب وقد يستعمله.

قوله: (وهل يضمن شاكيه لمغرم زائدا على قدر الرسول إن ظلم؟ أو الجميع؟ أو لا؟ أقوال) أي وهل يضن شاكي مطلوبه إلى مغرم ظالم يغرم فوق الحق زائدا على أجرة الرسول، إن ظلم الشاكي بأن يأخذ حقه بلا شكوى، وإن كان مظلوما فلا شيء عليه، لأن الناس يلجؤون إلى السلاطين، أو يغرم الجميع إن ظلم، وإلا فلا شيء عليه أو لا يضمن شيئا وإن أظلم وأحرى إن كان مظلوما أقوال.

قوله: (وملكه إن اشتراه، ولو غاب أو غرم قيمته إن لم يموه ورجع عليه بفضلة أخفاها) أي وملك الغاصب المغصوب إن اشتراه، ولو غاب المغصوب، يؤخذ منه جواز بيع


(١) طليطلة هكذا ضبطه الحميدي بضم الطاءين وفتح اللامين وأكثر ما سمعناه من المغاربة بضم الأولى وفتح الثانية مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس يتصل عملها بعمل وادي الحجارة من أعمال الأندلس وهي غربي ثغر الروم وبين الجوف والشرق من قرطبة وكانت قاعدة ملوك القرطبيين وموضع قرارهم وهي على شاطئ نهر تاجه وعليه القنطرة التي يعجز الواصف عن وصفها وقد ذكر قوم أنها مدينة دقيانوس صاحب أهل الكهف قالوا وبقرب منها موضع يقال له جنان الورد فيه أجساد أصحاب الكهف لا تبلى إلى الآن والله أعلم وقد قيل فيهم غير ذلك كما ذكر في الرقيم. معجم البلدان: ج ٤، ص: ٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>