للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مع الجهل بحاله، فإن الغاصب يبرأ من الضمان، بل لو أكرهه على أكله فأكله لبرئ الغاصب ومهمى أتلف الآخذ من الغاصب فالضمان عليه حتى لو كان مغرورا، كما لو قدم الغاصب الطعام للضيف، فأكله ظنا منه أنه ملك المقدم لضمن بالأكل.

قوله: (أو نقصت للسوق) أي ومن غصب شيئا له قيمة ثم نقصت السوق شيئا له قيمة ثم نقصت سوقه فرده فلا شيء عليه إلا الأدب الموجعة، فلو غصب ما قيمته عشرة فعاد إلى درهم فرده بعينه فلا شيء عليه إذ لا يراعى انخفاض الأسواق كما لا يراعي ارتفاعها، وإن تلف قبل رده فالواجب عليه عشرة وهي قيمته يوم الغصب.

قوله: (أو رجع بها من سفر ولو بعد) اي ولا يضمن إن تعدى عليها فركبها أو حمل عليها ثم رجع بها من سفره ذلك على حالها ولم تتغير في بدن وإن كان سفره بعيدا.

قوله: (كسارق) تشبيه لإفائدة الحكم.

قوله: (وله في تعدي كمستأجر، كراء الزائد إن سلمت، وإلا خير فيه وفي قيمتها وقته) أي وللمالك إذا تعدى المستجأر منه أو المستعير منه في المسافة أو زيادة الحمل كراء الزائد إن سلمت الدابة، وإن لم تسلم خير في أخذ دابته وكرائها أو قيمتها يوم التعدي أجحف بحمدالله.

قوله: (وإن تعيب، وإن قل ككسر نهديها أو جنى هو أو أجنبي خير فيه) أي وإن تعيب المغصوب عند الغاصب بسماوي، وإن قل العيب ككسر نهديها أي ثدييها عند الغاصب، خير المالك في أخذ شيئه بلا شيء، وفي قيمته، وكذلك إن جنى الغاصب على المغصوب خير المغصوب منه في أخذ شيئه مع ما نقص، أو في قيمته، فإن كان الجاني على المغصوب أجنبيا خير المغصوب منه في أخذ شيئه بعينه، وأرش الجناية من الجاني أو أخذ القيمة من الغاصب، فيرجع الغاصب على الجاني بالأرش لأنه لما دفع القيمة عاد المغصوب ملكا له.

قوله: (كصبغه في قيمته وأخذ توبه، ودفع قيمة الصبغ) أي كما إذا غصب ثوبا وصبغه فإن المغصوب منه يخير في تضمين الغاصب القيمة، وفي أخذ ثوبه ودفع قيمة الصبغ وهو ما صبغ به.

أجحف بحمدالله في هذه المسائل الثلاث.

قوله: (وفي بناءه في أخذه، ودفع قيمة نقضه بعد سقوط كلفة لم يتولها) إلى آخره أي إذا غصب أرضا وبنا فيها، فإن رب الأرض مخير في أخذ البناء ودفع قيمة النقض بعد سقوط أجرة كلفة النقض، إن لم يتولها، وأما إن تولاها بنفسه أو بعبده

<<  <  ج: ص:  >  >>