خاص بهم، أو يقال إن لهم في ذلك قوة ليست لغيرهم. وكان يقال في علوم العرف ثلاثة: اللسياقة، والعيافة، واللقيافة. فالسياقة شم تراب الأرض ليعلم بها الاستقامة على الطريق، والخروج عنها. والعيافة زجر الطير، والطيرة والتفاؤل ونحو ذلك. والقيافة اعتبار الشبه في إلحاق النسب.
المازري: أثبت العمل بالقافة الشافعي ونفاه أبو حنيفة. والمشهور عن مالك إثباته في الإماء دون الحرائر. وروى عنه ابن وهب إثباته في الحرائر.
عياض: ولا خلاف عند القائلين بالقافة أنها إنما تكون فيما أشكل من فراشين ثابتين كأمة يطؤها المبتاع والمشتري في طهر واحد قبل الاستبراء من وطء البايع فتأتي بولد لأكثر من ستة أشهر من وطء المشتري، وأقل من أقصى الحمل من وطء البائع، فالمشتري وإن كان ممنوعا من الوطء، فله شبهة تسلط الملك وصحة العقد. ولهذا فرق مالك بين النكاح والملك في هذا إذ لا يصح عقد النكاح في العدة ويصح عقد المشتري في الاستبراء. ولم يعذر الناكح في العدة بالجهة والغفلة، لأنه يجب عليه أن يبحث في حجج العقد الصحيح والوطء فيه دون غيره. ورأى في القول الآخر أن الجهل بحكم النكاح في العدة والنسيان عذر يوجب الفراش حكما. واختلف إذا ألحقته القافة بالوطأين معا بمدعييه معا؛ سحنون يكون إبنا لهما. وقال عمر ومالك: يترك حتى يكبر فيوالي أيهما شاء.
ابن مسلمة وابن الماجشون يلحق بأكثرهما شبها (١).
قوله:(وإنما تعتمد القافة على أب) حي أو ميت (لم يدفن) بعد على المشهور، ويكتفى بقائف واحد، وكذلك الترجمان، ويقبل قول القائف العدل عند مالك وابن القاسم، وروي عن مالك وابن القاسم أيضا أنه لا بد من اثنين وبه قال سحنون، لأنه يلحق به نسبا وينتظر أبدا حتى يضم إليه آخر، قال الباجي: وعلى القول الأول، فيقبل فيه قول العبد والمرأة. قال: وهو الأظهر، والقول الثاني مبني على أنه شهادة. انتهى من ابن فرحون (٢).
قوله:(وإن أقر عدلان بثالث ثبت النسب) أي وإن أقر وارثان عدلان أو ثلاث أو أربع بوارث آخر ثبت نسبه، وهذا من باب الشهادة لا من باب الإقرار، لأن الإقرار لا يكون على الغير.
(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٥، ص: ١٤٩. ١٥٠. ١٥١. (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢٤٧.