فرع: قال ابن القاسم فيمن أتى إلى قوم فقال: اشهدوا أن لي كذا وكذا على هذا الرجل، والرجل ساكة ولم يسأله الشهود عن شيء، فلما طولب أنكر، فقال: يلزمه بسكوته. انتهى من ابن فرحون (٢).
مسألة: وإذا أقر لك غريمك بإثنى عشر دينارا، وثبت قبضك لتسعة ببينة أو إقرار، وله بينة بأداء ثلاثة، فزعمت أنها من التسعة فالقول قوله بأنها سواها. انتهى من ابن فرحون (٣).
وسئل أبو عمران عن الرجل يكون له دين ثابت على رجل ببينة فيغيب عن البلد ولا يوجد، فيقر رجل أن للغائب الذي عليه الدين عنده بضاعة فهل لهذا الطالب البضاعة التي أقر هذا الرجل أنها للغائب، وما يستحسن من قول سحنون فيها. هل قوله الذي يحكم بالبضاعة؟ أم القول الآخر، وأيهما الأول من قوليه والآخر بين لنا توجد.
قال: أما المقر لغائب مطلوب بدين فلا أدري ما قول سحنون هو الآخر ولو علمنا الآخر لم يفتنا ذلك عن النظر، فأما القياس فهو ألا يحكم بقضاء الدين مما أقر به المقر إن ذلك للغائب، وبذلك كتب يحيى بن عمران إلى قاضي إفريقية عيسى بن مسكين والاستحسان أن يحمل الإقرار للغائب على الصحة ويقضي دينه ذلك حتى يظهر خلاف ذلك، لا سيما إن كان الغائب ليس له من أين يؤدي الدين حتى يكون لو حضر كالمفلس الذي لا يجوز إقراره بأن هذه الأشياء وديعة أو قراض إذ لو كانت بيده وقام عليه أهل الديون على وجه التفليس، ويكون وجه الأولى أقيس. انتهى من الأسولة.
فرع: وإذا قال لفلان عندي أو قبلي كذا وكذا بخط يده قضي عليه، لأنه خرج مخرج الإقرار بالحقوق.
قوله:(كإقراره للولد العاق، أو لأمه) التشبيه بينهما في القولين أي وهل يلزم إقرار المريض لولده العاق له أو لا يلزم فيه قولان، كما إذا كان له ولدان أحدهما بار
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص ٥٣. (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٧. (٣) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ٥٧/ ٥٨.