المتطلع، والكوة بفتح الكاف وضمها، وقيل: الكوة بضم الكاف غير النافذة، وبفتحها هي النافذة.
قوله:(وبمنع دخان: كعمام، ورائحة كدباغ) أي وقضى بمنع دخان على جاره كدخان حمام أو فرن أو تنور وكذلك رائحة دباغ وكل ماله ريحة كريهة.
قوله:(وأندر قبل بيت، ومضر بجدار، واصطبل، أو حانوت قبالة باب) أي وقضى على جار بمنع إقامة أندر وهو الجرين قبل بيت جاره، لأن التبن يضره. وكذلك يقضى بمنع كل مضر بجدار، وكذلك يقضى بمنع إحداث إصطبل عند بيت جاره، لما فيه من الضرر ببول الدواب وزبلها ببيت جاره، وحركتها في الليل والنهار المانعة من النوم. والإطصبل: مربط الدواب، وكذلك المطاحن، وكير الحداد، وكذلك يقضى بمنع إحداث حانوت فيه قبالة باب جاره.
قوله:(وبقطع ما أضر من شجرة بجدار، إن تجددت، وإلا فقولان) أي ويقضى بقطع ما أضر من شجرة بجدار، بشرط إن تجددت الشجرة عن الجدار، وإن كانت الشجرة أقدم من الجدار، إلا أنها حدثت لها أغصان بعد بناء الجدار وأضرت به، هل تقطع؟ وهو قول مطرف وأصبغ أو لا تقطع؟ وهو قول عبد الملك، ووجوه الضرر كثيرة وعند النزول يعرف وينهى المضر عن المضر لجاره، فإن لم يكف عن الضرر بيعت داره عليه، وقيل: لا تباع لعله يتوب أو يموت.
قوله:(لا مانع ضوء وشمس، وريح، إلا لأندر) أي لا يقضى بمنع مانع ضوء، ولا مانع شمس، ولا مانع ريح، إلا أن يكون ذلك مضرا بأندر جاره.
قال في إكمال الإكمال: قلت: ومثله سريان عروقها في أرض الغير، فإنها تقطع منها تلك العروق كما تقطع الأفراع المنتشرة على حائط الغير فإنه يقضى بمنعه. والأندر بالدال مهملة الجرين لتيبيس الزرع. وقوله: لا مانع ضوء، ظاهره ولو قصد ذلك.
قوله:(وعلو بناء، وصوت ككمد) أي ولا يقضى بمنع علو بناء على الإجارة، قال في آخر كتاب القسم من المدونة: ومن رفع بنيانه فجاوز به بنان جاره ليشرف عليه لم يمنع من رفع بنيانه ويمنع من الضرر. انتهى (١).
وكذلك لا يقضى بمنع صوت ككمد، والكمد الدق للثياب بعد الغسل، وأحرى
(١) تهذيب المدونة للبراذعي: ج ٣، ص: ٣٧٢. والمدونة الكبرى: ج ٤، ص: ٢٧٨.