فلا خلاف في هدمه وزواله حتى لا يبقى له رسم، وغلته مردودة، وتصرف للفقراء لا تحل للمغتل، ولا تمنع الحيازة على العامة، ومن ليس له ملك معلوم، والطريق كالمساجد من جلس فهو أحق، ومن قام سقط حقه. صح. برزلي.
وروى ابن وهب أن النبي ﷺ قال:«من اقتطع من طريق المسلمين وأبنيتهم شبرا من الأرض طوقه الله يوم القيامة من سبع أرضين»(١) وقيل إن لم يضر فلا بأس.
قوله:(وبجلوس باعة بأفنية الدور للبيع، إن خف) أي وقضى بجلوس باعة، وهو جمع بائع بجلوس في أفنية الدور للبيع، إن خف الجلوس ولم يضر بالمارين، وأما إن كان الجلوس غير خفيف، أو يضر بالمارين، فليس لهم ذلك.
وقضى عمر بن الخطاب ﵁ بالأفنية لأرباب الدور.
قال ابن حبيب: وتفسير هذا يعني بالانتفاع للمجالس والمرابط والمصاطب وجلوس الباعة فيها للبياعات الخفيفة في الأفنية، وليس بأن تحاز بالبنيان والتحظير. ويجوز إخراج العساكر والرواشن والأجنحة على الحيطان إلى طرق المسلمين. انتهى من ابن شاس (٢).
قوله:(وللسابق) أي وقضي للسابق في الجلوس بالموضع في الأفنية والطرق والاسواق، فإن قام منه ونيته العود إليه، فهل يكون أحق به أم لا قولان.
قوله:(كمسجد) ونحوه فإن قام ليرجع إليه فهل يقضى له به؟ أملا قولان.
قوله:(وبسد كوة فتحت أريد سد خلفها) أي وقضى بسد كوة فتحت أراد الجار سد خلفها، قضى بسدها سدا لا يبقي لها أثرا، مخافة أن يطول الزمان، وتشهد الشهود على الكوة، بل يسد ظاهرها. غفل الشارح هنا ﵀.
فإذا أحدث على جاره بابا أو كوة، وثبت ضرر ذلك، فإن الباب يغلق غلقا حصينا، ويقلع منه العتبة لئلا يكون حجة عند تقادم الزمان، وكذلك ذكروا في الكوة إذا سدت، يقلع منها العتبة العليا، لئلا يكون حجة، وتغير عضادة الباب حتى لا يشك فيه أنه باب، وأما الكوة للضوء والروح فلا تمنع، ولتكن حيث لا يصلها
(١) الحديث بهذا المعنى أخرجه البخاري في صحيحه: (٦٣) كتاب بدء الخلق. (٢). باب ما جاء في سبع أرضين. ومسلم في صحيحه (٢٢) كتاب المساقاة (٣٠) باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها. الحديث: ١٣٧. (١٦١٠) (٢) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٢، ص: ٨٠٥.