للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ألم أخمل ذكرك) (١). انتهى.

(ورب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره) (٢).

قوله: (وكذي رحى وذي بيت، وذي دابة ليعملوا، إن لم يتساو الكراء) أي ولا يجوز لصاحب رحى، ولصاحب بيت، ولصاحب دابة، أن يشتركوا ليعملوا كلهم، إن لم يتساوا كراء الرحى، وكراء البيت، وكراء الدابة، وأما إن تساوا فلا بأس.

قوله: (وتساووا في الغلة، وترادوا الأكرية، وإن اشترط عمل رب الدابة فالغلة له، وعليه كراؤهما) أي فإن وقعت هذه الشركة الفاسدة متفاوة الكراء، فإن الغلة بينهما على السواء، لأنه حصل بعملهم ويترادوا فضل الأكرية، كما إذا كان كراء الرحى ثلاثة والبيت اثنان والدابة واحد، فإن صاحب البيت لا يرد شيئا، ولا يرد إليه شيء، وأما صاحب الدابة يرد واحدا لصاحب البيت.

قوله: وإن اشترط عمل رب الدابة والفرع الذي تقدم عملوا كلهم، وهذا إنما عمل رب الدابة وحده، فإن الغلة له وحده، لأنه حصل بعمله، وعليه كراء الرحى والبيت.

قوله: (وقضي على شريك فيما لا ينقسم أن يعمر أو يبيع) أي وقضي على شريك لشريكه فيما لا ينقسم أن يعمر أي ويصلح نصيبه أو يبيعه لمن يصلح، إذ لا ضرر ولا ضرار، فإن أبى أن يعمر أو يبيع باع عليه الحاكم، هل يبيع جميعه؟ ابن عبد السلام: وهو ظاهر إطلاقاتهم، وهو ظاهر لتقليل الشركاء.

ابن الحاجب إنما يبيع قدر ما يعمر به (٣)، وهو ظاهر، لأنه قدر ما احتيج إليه، ولو انقسم ذلك لقسم بينهما.

قوله: (كذي سفل إن وهي) أي كما يقضى على ذي سفل، لصاحب علو، إن وهي السفل أي ضعف أن يصلح ويعمر، أو يبيع لمن يصلح ويعمر.

قوله: (وعليه التعليق والسقف، وكنس مرحاض) أي وعلى صاحبه السفل التعليق. والتعليق هو التدعيم، وهو ما يمسك به الأعلى حتى ينقض الأسفل، ويصلح،


(١) تفسير ابن كثير: ج ٣، ص: ٥٤٢.
(٢) أخرجه الترمذي في سننه: (٤٧). كتاب المناقب. (٥٥). باب مناقب البراء بن مالك. الحديث: ٣٨٥٤. ولفظه عند الترمذي: «كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك».
(٣) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٣٩٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>