للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قولان، رويت عليهما المدونة. وكذلك يجوز للحافرين بكركاز، أو آبار، أو قبور، أو معدن أن يشتركا في الحفر، فإن مات أحدهما لم يستحق وارثه بقية العمل فيه، بل يقطعة الإمام لمن شاء.

قوله: (وقيد بما لم يبد) أي وقيد ما وقع في المدونة في هذا الفرع بما لم يبدأ، وأما إذا بدء ما كانا يحفرانه، فإن الوارث يستحقه.

قوله: (ولزمه ما يقبله صاحبه وضمانه وإن تفاصلا) أي ولزم أحد الشريكين عمل ما قبله الآخر أحب أم كره، ويلزمه ضمانه إن تلف وإن تفاصلا، لأن المعتبر في ذلك حين القبض.

قوله: (وألغي مرض كيومين وغيبتهما) أي وألغي مرض أحد الشريكين، يومين أو نحوهما، ولا يستبد شريكه بما عمل فيهما، وكذلك غيبته اليوم واليومان، ويؤخذ من هذا أن غيبة معلم الصبيان الجمعة أنها تلغى، ولا تحسب عليه في مدة الإجارة.

قوله: (لا إن كثر) أي فإن كان المرض أو الغيبة أكثر من كيومين، فإنها لا تلغى بل يستبد الشريك بما عمل فيها.

قوله: (وفسدت باشتراطه ككثير الآلة، وهل يلغى اليومان كالصحيحة؟ تردد) أي وفسدت الشركة باشتراط إلغاء أكثر من كاليومين كما يفسد اشتراط كثير الآلة، فإن وقعت الشركة فاسدة، فهل يلغى فيها اليومان؟ كما يلغيان في الشركة الصحيحة، أولا يلغيان فيه تردد. قوله: (وباشتراكهما بالذمم أن يشتريا بلا مال) لما فرغ الله من شركة الأبدان شرع في بيان حكم شركة الذمم أي وفسدت الشركة بالذمم، لأنه من باب تحمل عني وأتحمل عنك، وشركة الذمم هي أن يشتركا بلا مال، وهي شركة الوجوه.

قوله: (وهو بينهما) أي فإن وقع ونزل أنهما اشتريا بلا مال، فالمشترى بينهما.

قوله: (وكبيع وجيه مال خامل بجزء من ربحه) أي فلا يجوز بيع من له جاه عند الناس مال خامل خفي الذكر بجزء من ربحه، لأن قدر الربح مجهول، ولأن فيه تدليسا على الناس، إذ الناس لا يرغبون في سلع الخامل، والخمول نعمة وكل الناس يأباه، والظهور نقمة وكل الناس يتمناه.

فالخمول نعمة من الله، يقول الله لعبده المؤمن في إعداد النعم:

<<  <  ج: ص:  >  >>