للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو كمن جاء بقمح إلى رجل فقال ازرعه في أرضك بيننا فإنما له مثله والزرع لرب الأرض. انتهى (١).

قوله: (واشتر لي ولك، فوكالة) أي وإذا قال رجل لرجل اشتر هذه السلعة لي ولك، فذلك محض توكيل وليس بشركة، بل هو مقصور على هذا الشراء ولا يتعداه، (وجان) هذا الشراء، وإن قال له: اشتر لي ولك (وانقد عني) ما يخصني من الثمن (إن لم يقل) الأمر اشتر لي ولك، وانقد عني (وأبيعها لك)، وأما إن قال: وأبيعها لك فلا يجوز، لأنه سلف جر منفعة، أسلفه الثمن على أن يبيعها له.

قوله: (وليس له حبسها إلا أن يقول: واحبسها، فكالرهن) أي فليس للمشتري الذي نقد عن صاحبه حبس السلعة فيما يخص صاحبه من الثمن، إلا أن يقول له انقد عني واحبسها في الثمن، فيكون حكمها حينئذ حكم الرهن.

قوله: (وإن أسلف غير المشتري جاز، إلا لكبصيرة المشتري) أي وإن كان الأمر بالشراء هو الذي أسلف الثمن جاز، إلا أن يكون المشتري ذا بصيرة في البيع أي ذا عقل فلا يجوز حينئذ، لأنه سلف جر منفعة.

قوله: (وأجبر عليها، إن اشترى شيئا بسوقه) لما فرغ تعلله من شركة العنان، شرع في ذكر شركة الجبر، وهذه تسمى شركة الجبر، قضى بها عمر بن الخطاب ، سواء كان ذلك الشيء طعاما أو غيره، خلافا لأشهب خصه بالطعام.

وقوله: (بسوقه) شرط أي في سوق ذلك الشيء لا غيره، سمي السوق سوقا، لأن الناس يسوقون سلعهم إليه، أو لأن الناس قياما فيه على سيقانهم، ويذكر السوق ويؤنث.

قوله: (لا لكسفر وقنية) أي لا يجبر على الشركة إن اشترى الشيء لأجل سفر، أو أكل ونحوه، أو قنية، ويصدق أنه اشتراه لذلك لا لتجارة مع يمينه، إلا أن يظهر كذبه فلا يصدق.

قوله: (وغيره حاضر لم يتكلم) أي وغير المشتري حاضر حين الشراء، وهو من تجار ذلك الشيء، ولم يتكلم بزيادة في الثمن، وإن تكلم بزيادة فلا يجبر له الآخر على الشركة، لأن كلا منهما أراد أن يشتريها لنفسه.

قوله: (من تجاره) أي إنما يجبر المشتري على الشركة للحاضر الساكت، إذا


(١) نوازل البرزلي: ج ٣، ص: ٤٣٤. بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>