قوله:(وفي حده بمجرد القدف) أي وفي حد الزوج بمجرد القذف أي العاري عن التقييد برؤية الزنا وهو لابن القاسم (أو لعانه) فيه (خلاف).
قوله:(وإن لا عن لرؤية وادعى الوطء قبلها، وعدم الاستبراء، فلمالك في إلزامه به وعدمه ونفيه أقوال) أي ولمالك في ذلك ثلاثة أقوال: أحدها إلزام الزوج بالولد ووجهه أنه لما سكت عن الولد ولا عن بالرؤية كأنه رضي به، ومقابله هو القول الثالث ووجهه أنه لما لاعن عن الرؤية كأنه نفى الولد وأما القول المتوسط لم يلزمه إياه ولم ينفه عنه بل إن استلحقه لحق وإن نفاه انتفى.
قال (ابن القاسم: ويلحق الحمل إن ظهر يومها) أي يوم الرؤية بحس أو بمعنى وذلك يتحقق أنه في بطنها يوم الرؤية وهو أن تضع لأقل من ستة أشهر. انتهى.
قوله:(ولا يعتمد فيه على عزل) هذا شروع منه كله فيما لا يعتمد عليه الملاعن أي ولا يعتمد الملاعن في نفي الولد على عزل المني عن الزوجة لأن الماء قد سبق وهو لا يشعر.
قال القرافي في أنوار البروق في أنواع الفروق والإنزال لما كان غير منضبط في الناس بسبب أن من الناس من لا ينزل إلا بالدفق والإحساس باللذة الكبرى، ومنهم من ينزل تقطيرا من غير اندفاق في أول الأمر ثم يندفق بعد ذلك كثيرا، ولذلك يحصل الولد مع العزل، والإنسان يعتقد أنه ما أنزل وهو قد أنزل على سبيل السيلان من غير دفق فيحصل الولد من ذلك وهو لا يشعر، ولما كان الإنزال مختلفا في الناس أقيمت مظنته مقامه وهو التقاء الختانين، فمن الناس من ينزل بمجرد الملاقاة، ومنهم من ينزل بالفكرة، ومنهم من ينزل بالنظر فقط، فالتقاء الختانين أقوى من ذلك فجعل مظنة. انتهى (١).
قوله:(ولا مشابهة لغيره) أي وكذلك لا يعتمد على مشابهة الولد لغيره (وإن بسواد) من قوم بيض أو بيض من قوم سود لأن الشرع لم يعتبره، وفي الأثر: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ وقال: إن زوجتي ولدت ولدا أسود فقال له النبي ﷺ: «هل لك من إبل» قال: نعم. قال له:"ما لونها"؟ قال: هي حمراء. قال له النبي ﷺ: «هل فيها من أورق؟ قال: نعم قال: فمن أين ذلك الأورق قال: لعله عرق نزع فقال له
(١) الفروق للقرافي: ج ٢، ص ١٦٧، الفرق الثامن والتسعون.