للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ويؤدب الغال إن ظهر عليه قبل التوبة، وإن جاء تائبا يسقط عنه الأدب، ولكن يرد ما غل إن أمكن، وإلا تصدق به، وحيث أدب ولا يحرق رحله، ولا يمنع سهمه، ويصلي عليه إن مات غير الإمام.

قوله: (وجاز أخذ محتاج نعلا، وحزاما، وإبرة، وطعاما وإن نعما، وعلفا) لما فرغ من الغلول شرع يبين ما ليس بغلول، فقال: وجاز أي لمجاهد أخذ محتاج إليه من المغنم نعلا وحزاما وإبرة وطعاما وإن بعد حوزه بغير إذن الإمام ظاهرا وخفية وإن كان المحتاج إليه نعما إبلا أو بقرا أو غنما بغير ذكاة للأضحية أو غيرها، وظاهر كلامه أن مطلق الحاجة كاف، لا يتوقف على الضرورة المبيحة للميتة وهو ظاهر كلام الباجي، وأتى بالمبالغة من قوله: وإن نعما ليبين أنه لا فرق في المأكول بين مالا يحتاج في أكله لواسطة كالعسل والزبيب ونحو ذلك وما يحتاج لواسطعة كالنعم وكذلك يجوز له أخذ العلف لدوابه.

قوله: (كثوب وسلاح ودابة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يجوز له أخذ ثوب وشبهه كغرارة يحمل فيها متاعه أو سلاح أو دابة ليرد ذلك عند الاستغناء عنه ولو كانت حاجته لكل من ذلك لبلده قاله ابن يونس، لأنه لا يجوز له أخذه بنية التملك بخلاف ما قبله لأن الانتفاع بهذه من بقاء عينها وتلك ذهابها.

وقوله: (ليرد) راجع إلى ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية.

قوله: (ورد الفضل إن كثر) أي وإن استغنى عن ما أخذ من طعام ونحوه فإنه يرد الفضل إن كان كثيرا وإن كان يسيرا فليس عليه رده.

واليسير عند مالك كالدانق وعند ابن القاسم: ما لا ثمن له أو ثمنه كالدرهم، (فإن تعذر) رد ما عليه رده من ذلك من فضل الطعام والعلف والثوب ونحوه والسلاح والدابة لأجل تفرق الجيش (تصدق به) أو جعله في سبيل الخير.

وكذلك كل مال جهل أربابه يصرف في مصالح المسلمين الأولى فالأولى.

قاعدة: الأموال المحرمة من المغصوب وغيرها إذا علم أربابها ردت إليهم وإلا فهي من أموال بيت المال، تصرف في مصارفه الأولى فالأولى من الأبواب والأشخاص على ما يقتضيه نظر الصارف من الإمام أو نوابه، أو من حصل ذلك عنده من المسلمين فلا تتعين الصدقة فقد يكون الغزو أولى في وقت أو بناء جامع أو قنطرة فتحرم الصدقة لتعيين غيرها من المصالح وإنما يذكر الأصحاب الصدقة

<<  <  ج: ص:  >  >>