للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(و) كذلك حرم (استعانة بمشرك) في قتال، ولو كانوا بناحية على المشهور، لقوله تعالى: ﴿ولا تتخذوا منهم وليا ولا نصيرا﴾ [النساء: ٨٩] والاستعانة: طلب الإعانة. مفهومه إن لم يطلب منهم الإعانة بل خرجوا بلا طلب منهم تركوا ولم يمنعوا وهو ظاهر كلام غيره، وهو ظاهر سماع سحنون، وقال أصبغ: يمنع أشد المنع، وأجاز ابن حبيب أن يستعان بهم، إذا كانوا ناحية. قاله اللخمي (١).

ابن حبيب: تجوز استعانتهم في هدم حصن أو رمي منجنيق. انتهى (٢).

قوله: (إلا لخدمة) أي وحرم استعانة بمشرك إلا لخدمة يستعمل فيها كهدم حصن.

قوله: (وإرسال مصحف لهم، وسفر به لأرضهم) أي وحرم إرسال مصحف إلى الكفار وسفر به إليهم لنهيه عن ذلك، وذلك مخافة أن يناله العدو.

ابن حبيب لما يخشى من استهزائهم به وتصغير ما عظم الله منه انتهى من اللخمي (٣).

مالك: ولا يعلمون القرآن ولا الكتاب (٤).

قوله: (كامرأة) تشبيه لإفادة الحكم أي كما لا يجوز السفر بامرأة إلى أرض العدو (إلا في جيش آمن)، وهذا القيد راجع إلى ما بعد الكاف على قاعدته الأكثرية، فإذا كان الجيش آمنا يجوز السفر بالمرأة فيه، الفرق بينها وبين المصحف أنها تنبه على نفسها إن تركت، والمصحف لا ينبه إن سقط أو نسي.

قوله: (وفرار؛ إن بلغ المسلمون النصف ولم يبلغوا اثني عشر ألفا) أي وحرم فرار المسلم من الكفار، إن بلغ المسلمون النصف منهم كمائة من مائتين ولو فر الإمام، إذ فرار الإمام لا يبيح فرار الرعية، وذلك إن لم يخافوا الزيادة، وأما إن خافوها فالفرار لهم جائز، لأنهم لم يفروا للمثلين وإنما فروا بما زاد. انتهى.

وحرمة فرار المسلمين إذا بلغ عددهم نصف العدو مقيد بما إذا لم يبلغوا اثني عشر ألفا، فإن بلغوها حرم عليهم الفرار، ولو كان دون النصف، ومفهوم قوله: إن


(١) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٣٧.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٤٣٧.
(٣) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٤٩.
(٤) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ١٣٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>