للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتصدق بالعوض في القوت) الذي أخذ عند ابن القاسم وابن حبيب، وحمل أصبغ كلام ابن القاسم على ما إذا تولى المضحي العقد بنفسه أو غيره عنه بإذنه، وصرف ذلك عليه فيما يلزمه، وأما إن تولى ذلك غيره بغير إذنه وصرفه في ما لا يلزمه فلا شيء عليه، وإليه منطوقا ومفهوما وتقييدا أشار بقوله: (إن لم يتول غير بلا إذن و بلا صرف فيما لا يلزمه)، وسحنون يجعله في مثل ما فات، فيجعل ثمن اللحم في طعام وثمن الجلد في ماعون. انتهى من فتح الجليل (١).

قال شيخنا محمود بن عمر - حفظه الله -: قوله وصرف فيما لا يلزم جملة حالية أي والحال أنه صرف فيما لا يلزمه.

فرع ومن المدونة ومن ضلت منه أضحية ثم وجدها في أيام النحر فليذبحها إلا أن يكون قد ضحى ببدلها فليصنع بها ما شاء.

وكذلك إن لم يضح ببدلها ثم وجدها بعد أيام النحر فيصنع بها ما يشاء (٢).

قوله: (كأرش عيب لا يمنع الإجزاء) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يتصدق بإرش عيب لا يمنع الإجزاء كما إذا وجد بعض ضرعها يابسا، فأخذ إرش العيب، وفي بعض النسخ كإرش عيب يمنع الإجزاء، تشبيه للمفهوم من قوله: إن لم يتول غير بلا إذن كلاهما صحيح.

قوله: (وإنما تجب بالنذر والذبح) أي وحكم الضحية السنية وقد تجب، وإنما تجب بالنذر بأن يقول الله علي ضحية أو علي ضحية، وتجب بالذبح نذرت أم لا، والواو في قوله والذبح بمعنى أو، ولا تجزئ حتى يتم ذبحها سالمة، فسبب ذلك ﴿فلا تجزئ إن تعيبت قبله﴾، أي قبل الذبح، ﴿وصنع بها ما شاء﴾ من بيع أو غيره.

قوله: (كحبسها حتى فات الوقت) تشبيه، أي كما يصنع بها ما شاء إن حبسها حتى فاتت أيام النحر ﴿إلا أن هذا﴾ الحابس لها حتى فات الوقت (آثم)، وهذا بناء على القول بوجوبها أو لأجل التهاون بالسنن انتهى. وأخذ بعضهم من التأثيم أن الضحية واجبة، وأخذ بعضهم الاستحباب من قوله: الأحب تركها لمن لم يقو عليها.

قوله: (وللوارث القسم، ولو ذبحت) أي وللوارث قسم الأضحية بموت مورثهم ولو بعد الذبح، بناء على أن القسم تمييز حق، ولا يكون القسم إلا بالقرعة لا


(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٤٩٠. مخطوط.
(٢) المدونة الكبرى. رواية سحنون: ج ٢، ص: ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>