قوله:(باب) أي هذا باب يبين فيه مسائل الذكاة. الذكاة لغة: التمام، يقال رجل ذكي أي تام العقل وهي في الشرع ثلاثة أنواع: الذبح والنحر والجرح أو رابعة هي ما يموت به من قطع جناح أو غيره.
وحكمة مشروعيتها: إزهاق النفس بسرعة واستخراج الفضلات المحرمة من الأجساد الحلال بأسهل الطرق على الحيوان فمن لاحظ عدم الفضلات مما ليس له نفس وجعلها أصلا وإراحة الحيوان تبعا أجاز ميتته ومن لاحظ شرعية زهوق الروح وجعله أصلا في نفسه لم يجزها. الذخيرة (١).
وفي التوضيح: ولما قضى الله تعالي على خلقه بالفناء وشرف بني آدم بالعقل أباح لهم أكل الحيوان قوتا لأجسادهم وتصفية لمرآة قلوبهم وليستدلوا بطيب لحمها علي كمال قدرة الله تعالى ولينتبهوا على أن للمولي بهم عنايته إذ آثرهم بالحياة على غيرهم. والذبح في اللغة: الشق وفي الشرع شق خاص (٢).
قوله:(الذكاة قطع مميز) أي الذكاة في الذبح هي قطع مميز فيخرج المجنون والسكران والصبي غير المميز (يناكح) أي ينكح نساءه شرعا ككتابي ذميا كان أو حربيا، وأخرج المجوسي والمرتد، ولا فرق في المرتد بين أن يرتد إلى أهل الكتاب أم لا.
قوله:(تمام الحلقوم والودجين) أي قطع مميز يناكح تمام الحلقوم والودجين، والحلقوم مجرى النفس، والودجان عرقان في صفحتي العنق، ولا يشترط قطع المري، وهو عرق أحمر تحت الحلقوم، وهو مجرى الطعام والشراب.
عياض: المري بفتح الميم وكسر الراء. انتهى.
وقد كان الناس يتبعون للذكاة أهل الفضل والإصابة والمعرفة، وإن كانت تصح من كل مسلم أو كتابي مميز.
قوله:(من المقدم) أي إنما يكون من مقدم العنق لا من قفاه ولا من جانبيه لأن
(١) أنظر الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي. ت ٦٨٤ هـ: ج ٤، ص: ١٢٦، ط: ١٩٩٤ بتصرف. (٢) التوضيح: ج ٣، كتاب الذبائح، ص: ٢١٦.