غواية؟ فقال شياطين المشرق لشياطين المغرب: نحن أشد منكم غواية، لأنا نحمل المرء على المعاصي، وارتكاب المحظورات في مقامات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، فقال شياطين المغرب: نحن أشد منكم غواية، لأنا نجد الرجل في أهله وولده يؤدي الفرائض من الصلاة والزكاة وغير ذلك، وهو في راحة، وملائكته معه كذلك من قلة التباعات، فإذا قال القوال في التشوق إلى أرض الحجاز ننخسه بالسكين، ونحمله على الخروج فيخرج، فمن يوم يخروجه نحمله على ترك الفرائض، وارتكاب المحظورات من يوم خروجه إلى يوم دخوله إلى أهله، يخسر نفسه وماله ودينه في شرق الأرض وغربها، فسلم لهم شياطين المشرق شدة الغواية. انتهى (١).
قوله:(فرض الحج، وسنت العمرة مرة): أي مرة واحدة في كل منهما، وقيل: العمرة واجبة كالحج، العمرة الزيارة، واعتمر البيت زاره، وقيل: هي القصد، هذا معناها لغة، وهي في الشرع: قصد البيت على كيفية خاصة، وفروض الحج أربعة: الإحرام، والسعي بين الصفا والمروة، والوقوف بعرفة، والطواف بالبيت، كما سنذكرها، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، والعمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما هذه الخطايا المكفرات، هي الصغائر والطاعات تؤثر في القلب فتورث توبة تكفير الخطايا.
قوله:(وفي فوريته وتراخيه لخوف الفوات خلاف): أي وفي فورية وجوب الحج فيعصي بتأخيره مع القدرة عليه.
ابن القصار: وهو المشهور، وهو قول العراقيين، أو هو على التراخي إلى خوف الفوات وهو قول اللخمي والباجي وهو قول المغاربة خلاف، ومنتهى الخلاف خوف الفوات، وحده سحنون ستين سنة، ولم يحدها بعضهم بل بحسب كل شخص وبلد.
قال عياض في إكمال الإكمال: ويحتج به من لا يرى الحج على الفور لأن فرض الحج كان سنة تسع. وقيل: سنة خمس. والأول أصح. ويجيب من يراه على الفور بأنه إنما أخره حتى لا يرى منكر المشركين في تلبيتهم وطوافهم عراة، والنبي ﷺ أذن في الناس في العاشرة أي أعلمهم أنه يحج العام ليتأهبوا للحج معه،