للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الفجر قضى ذلك اليوم، ولو كان الصوم صوم تطوع، ولا كفارة عليه بسبب فطره، إلا أن ينوي الصوم في سفر ثم أفطر لغير ضرورة.

وقوله: (كفطره بعد دخوله) تشبيه لإفادة الحكم، ولكن شبه الأضعف بالأقوى الذي يخالفه فيه أشهب بالأقوى الذي يوافق فيه واستوفى مع ذلك ذكر الفرعين المنصوصين، فلهذا لم يستغن عن ذكر الأخرى.

الحاصل: أنه إذا نوى الصوم في السفر ثم أفطر فيه أنه يكفر كما يكفر إذا أفطر بعد دخوله منزله نوى الفطر أم لا.

وقوله: (وبمرض خاف زيادته) أي وجاز الفطر لصائم مريض خاف بصومه زيادة المرض، أو حدوث مرض آخر، أو خاف تمادي ذلك المرض عليه.

وقوله: (أو تماديه) مستغنى عنه لأنه يدخل في زيادته، فإذا كان يجوز له الفطر للخوف من ذلك، وأحرى إن علم ذلك.

وقوله: (ووجب إن خاف هلاكا، أو شديد أذى)؛ أي ووجب الفطر على صائم خاف هلاكا على نفسه أو أذى شديد، ولكن إن صام يصح صومه وعصى ربه.

وقوله: أو شديد أذى، يغني عن قوله: هلاكا، لأن الهلاك من باب أحرى، قال تعالى: ﴿ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة﴾ [البقرة: ١٩٥] الآية.

البرزلي: وحكى ابن محرز عن مالك: لا يفطر من عطش في رمضان من علاج صنعته، والتشديد في منع ما يمنعه الفرض والوقف عن الكفارة إن أفطر بسبب ذلك.

قال: والقياس الجواز في سفر التجر ينتقل معه للتيمم. ويقع السؤال في زمننا إذا جاء الجهاد وقت الصيف، فهل يجوز للأجير الخروج مع ضرورة الفطر أولا؟ وكانت الفتوى عندنا إن كان محتاجا لصنعته لمعاشه ما له منها بد، فله ذلك وإلا كره. وأما مالك الزرع فلا خلاف في جواز جمعه، وإن أدى إلى فطره، وإلا دخل في النهي عن إضاعة المال. انتهى (١).

قوله: (كحامل، ومرضع لم يمكنها استنجار أو غيره خافتا على ولديهما) تشبيه لإفادة الحكم في الجواز والوجوب أي وكما يجوز للحامل والمرضع، إذا لم يمكن لها استئجار الظئر بأن لا مال لها، أو لها ولم تجد من تستأجر، أو من ترضعه مجانا، أو لم يقبل الولد غيرها إذا خافتا على ولديهما، وأحرى على أنفسهما، ويجب عليهما


(١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٣١ - ٥٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>