قال ابن غازي: وقوله: ونزع مأكول أو مشروب، ظاهره كظاهر كلام غيره أنه لا يحتاج إلى المضمضة، ورأيت في النسخة الكبرى من نوازل ابن الحاج أنه يلقي ما في فمه ويتمضمض، وظاهر سياقه أنه لابن القاسم.
وفي نوازل البرزلي: من نام قبل أن يتمضمض حتى طلع الفجر وقد بيت الصيام فلا شيء عليه (١).
قوله:(وجاز سواك كل النهار، ومضمضة لعطش، وإصباح بجنابة، وصوم دهر وجمعة فقط)، هذا شروع منه ل في الجائزات أي وجاز للصائم السواك في جميع النهار خلافا لمن قال: لا يجوز آخر النهار لقوله ل: «ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»(٢)، ذكر الشيخ حكم السواك ولم يذكر ما يستاك به، وفيه ما يحرم الاستياك به للصائم كالجوزاء، وفيه ما يكره الاستياك به، وهو عود رطب ويجوز باليابس وإن بله بالماء، فإن استاك بالجائز فلا يبلع ريقه حتى يزول من فمه طعم السواك، وكذلك يجوز للصائم المضمضة لأجل عطش، ولكن لا يبتلع ريقه إلا بعد زوال طعم الماء من فمه، خصه بالذكر لئلا يتوهم عدم جوازه، وبهذا يرد قول الشارح ولا وجه بتخصيصها به انتهى من فتح الجليل (٣).
وكذلك يجوز للصائم أن يصبح وهو جنب، إذ لا تشترط الطهارة في الصوم، وقد أصبح ل وهو جنب، وجنابته إنما تكون عن وطء، لأن النبي ل لا يحتلم، فكذلك يجوز صوم دهر ما عدا المحرم كالعيدين وأيام التشريق، وكذلك يجوز صيام يوم جمعة فقط، فلا يصوم قبله ولا بعده، خلافا لمن قال: لا يصومه وحده.
قوله:(وفطر بسفر قصر شرع فيه قبل الفجر ولم ينوه فيه) أي ومما يجوز الفطر في رمضان بسبب سفر قصر لا في غير القصر، بشرط أن يشرع في السفر قبل الفجر، وبشرط إن لم ينوي الصوم فيه، المراد بالسفر المباح لا سفر عاص به ولا لاه به بينه ما تقدم من باب القصر في السفر.
قوله:(وإلا قضى ولو تطوعا، ولا كفارة؛ إلا أن ينويه بسفر) أي وإن شرع فيه بعد
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص ٣٠٣ ونوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٣٤. (٢) أخرجه البخاري في صحيحه (٣٦) - كتاب الصوم (٢) - باب فضل الصوم، الحديث: ١٧٩٥. وأخرجه مسلم في صحيحه (١٣) - كتاب الصيام، (٢٩) - باب حفظ اللسان للصائم، الحديث: ١١٥١. (٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٣٦٩.