لصانعه، وحقنة من إحليل، أو دهن جائفة، ومني مستنكح، أو مذي أي ولا قضاء في صوم بسبب قيء غالب، احترازا مما إذا طلبه كما تقدم سواء في الغالب تغير عن حال الطعام أولا. وكذلك لا قضاء في غالب ذباب وصل إلى حلقه، أو غبار طريق لا غيره، أو غبار دقيق، أو غبار كيل، أو جبس لصانع ذلك لا لغيره.
قوله: لصانعه راجع للثلاثة، وكذلك لا قضاء على من أقطر دهنا في إحليله. الإحليل: ثقب الذكر.
قال في التوضيح: قال ابن حبيب: كان علي وابن عباس ومجاهد والشعبي (١) يكرهون الحقنة إلا من ضرورة غالبة، وكانوا يقولون لا تعرفها العرب، وهي من فعل العجم، وهي ضرب من عمل قوم لوط. انتهى (٢).
وكذلك لا قضاء على من دهن جائفته، لأنه لو وصل إلى موضع الطعام لمات. وكذلك لا قضاء على من استنكحه خروج المني والمذي.
قوله:(ونزع مأكول أو مشروب أو فرج طلوع الفجر) أي لا قضاء على من رأى أول طلوع الفجر فنزع المأكول أو المشروب من فمه، أو نزع فرجه من فرجها بناء على أن النزع ليس بوطء، لأن النية إنما تجب عند التلبس بالطاعة، وهو وقت الإمساك، والإمساك لا يجب عند عدم رؤية الفجر. انتهى.
فالأصل في الليل الصوم، وكذلك كان في صدر الإسلام ثم رخص فيه، فكان كل من نام لا يحل له بعد ذلك وطء امرأته حتى نزل قوله تعالى: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان بشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾ [البقرة: ١٨٧] فأباح الله تعالى المفطرات إلى هذه الغاية رخصة، وإذا كان الأصل في الليل الصوم، ثم استثنى منه الليل المتيقن بقي المشكوك فيه على وقت الأصل. انتهى من أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي ﵀(٣).
(١) هو عامر بن شراحيل، الشعبي الحميري، أبو عمر: راوية من التابعين. ولد بمكة سنة: ١٩ هـ، ومات سنة: ١٠٣ هـ. كان حافظا فقيها وهو من رجال الحديث الثقات، استقضاه عمر بن عبد العزيز. الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٢٥١. (٢) التوضيح شرح مختصر ابن الحاجب للشيخ خليل: ج ٢، ص: ٤٠٤. (٣) الفروق للقرافي: ج ٢، ص ١٨٤. الفرق الرابع والمائة بين قاعد أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل ومتى …