حصل، أو حجامة، أو غيبة) أي فإنه يكفر، فذكر لذلك أمثلة فقال: كراء ولم يقبل أي كراء رمضان ولم تقبل شهادته، فأفطر متوهما إلغاء رؤيته لعدم القبول، أو من كانت تأخذه الحمى في يوم معتاد، فأصبح مفطرا ثم حم في ذلك اليوم فوافق ظنه الواقع، قصد الشيخ الوجه المشكل، والأحرى إن لم يحم في ذلك اليوم، وكذلك امرأة اعتادت حيضتها في يوم، فأصبحت مفطرة فيه ثم حصل فيه الحيض، وأحرى إن لم يحصل فيه، وكذلك حجام أفطر ظنا منه أن الفاعل للحجامة يتاح له الفطر، وأما المحتجم إذا أفطر فلا كفارة عليه عند ابن القاسم، فليس عليه إلا القضاء. أصبغ: هو تأويل بعيد.
وكذلك من اغتاب مسلما فأفطر ظنا منه أنه أفطر لأجل الغيبة، قال تعالى: ﴿أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا﴾ [الحجرات: ١٢].
مسألة: الحجامة والغيبة ليستا في الكتاب.
الفرق بين من أفطر بالتأويل القريب وبين من أفطر بالتأويل البعيد، أن من أفطر بالتأويل القريب اعتقد اقتران السبب المبيح، والذي أفطر متأولا تأويلا بعيدا اعتقد أنه سيقع، فأوقع الإباحة قبل سببها، فذو التأويل البعيد مخطئ في التقديم للحكم على سببه، وذو التأويل القريب مخطئ في حصول السبب مصيب في اعتقاد المقارنة، ولم يقصدوا تقديم الحكم على سببه، فعذروا بالتأويل الفاسد ولم يعذر ذو التأويل بالتأويل الفاسد.
وسر الفرق في ذلك أن تقدم الحكم على سببه بطلانه مشهور غير ملتبس في الشريعة، فلا صلاة قبل الزوال ولا صوم قبل الهلال، ولا عقوبة قبل الجناية. انتهى من كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي نخلته (١).
قوله:(ولزم معها القضاء) أي ولزم مع الكفارة القضاء (إن كانت) الكفارة (له) أي للمكفر عن نفسه، لا كفارته عن زوجة أكرهها أو أمة وطئها، فإنه لا يلزمه قضاء اليوم عنها، بل القضاء عليها غفل الشارح هنا غفلة عظيمة اللام في له بمعنى عن.
قوله:(والقضاء في التطوع بموجبها) أي ولزم القضاء في التطوع لأجل موجب الكفارة أي وكلما يوجب الكفارة في رمضان، يوجب القضاء في صوم التطوع.
قوله: (ولا قضاء في غالب فيء أو ذباب أو غبار طريق، أو كحل، أو جبس
(١) الفروق للقرافي: ج ٤، ص: ١٤٠، الفرق الرابع والأربعون والمائتان.