قال في الكتاب: ومن قبل زوجته قبلة واحدة في رمضان، فأنزل فإنه يقضي، ويكفر إن كان مثل ذلك من المرأة طوعا منها فعليها القضاء والكفارة، وإن أكرهها فإنه يكفر عنها والقضاء عليها (١).
قوله:(وفي تكفير مكره رجل ليجامع قولان) أي وفي تكفير مكره رجل عنه وعدم تكفيره عنه لدلالة الانتشار على الاختيار قولان كالمكره على الزنا بخلاف المكرهة لعدم الترسيخ. انتهى.
قوله:(لا إن أفطر ناسيا، أو لم يغتسل إلا بعد الفجر، أو تسحر قربه، أو قدم ليلا، أو سافر دون القصر، أو رأى شوالا نهارا فظنوا الإباحة)، هذا راجع إلى قوله: وكفر إن تعمد بلا تأويل قريب أي لا كفارة عليه إن أفطر ناسيا ثم تمادى على فطره متأولا عدم تحريم التمادي. وكذلك من لم يغتسل من جنابته أو من حيض أو نفاس، ظانا أن من لم يغتسل قبل الفجر أن صومه لا يجزيه، وكذلك من تسحر قرب الفجر، فظن بطلان صومه لذلك، وكذلك من قدم من سفره ليلا فأفطر في نهاره متأولا مسامحة صبيحة يوم قدومه، أو سافر مسافة دون مسافة القصر، فأفطر متأولا إباحة الفطر في مطلق السفر، وكذلك من رأى شوالا نهارا فأفطر متأولا أن الرؤية لليلة المدبرة.
قوله: فظنوا الإباحة، راجع إلى الكل.
وقال التادلي: عبادتان يجب التمادي في فسادهما، كما يجب في صحيحهما، وهما الصوم والنسك، بخلاف الصلاة وغيرها من العبادات، والفرق أن غالب فساد الصوم بإحدى شهوتي الفرج والفم والحج لشهوة الفرج لقلة من يملك إربه فيهما، وشدة ميل النفوس إليهما لموافقتهما الطباع، بخلاف الصلاة وغيرها، فإن غالب فسادها لترك ركن أو شرط، وليس مما تميل النفوس إليه، فأراد الشارع في الأوليين الزجر فغلظ في إيجاب التمادي والقضاء والكفارة، وفرق ثان وهو أن الصوم والنسك لا يوجدان إلا مرة في السنة، فلا مشقة فيهما بخلاف الصلاة فإنها تتكرر، ولو أمر بالتمادي لإفسادها لشق ذلك. ابن ناجي (٢).
قوله: (بخلاف بعيد التأويل، كراء، ولم يقبل، أو أفطر لحمى ثم حم، أو لحيض ثم
(١) المدونة الكبرى بتصرف: ج ١، ص: ٢٦٨. (٢) شرح الرسالة لابن ناجي: ص: ٢٩٥.