قال ابن شعبان: إن كان معسرا فمتى أيسر رجعت. فتح الجليل (١).
قوله: وعن أمة وطئها أو زوجة أكرهها هذا معطوف على مقدر أي وكفر عن نفسه وعن أمة وطئها وإن طاوعته، لأن طوعها كالإكراه للرق، نعم إلا إذا طالبته أو تزينت، فإنها حينئذ تكفر عن نفسها، وأمر من تخشى مخالفة أمره إكراها لمأموره، فلا عبرة بطوعه، وكذلك يكفر عن زوجة أكرهها أمة كانت أو حرة في حال كونها نيابة عنها.
مسألة: قال ابن فرحون: وإذا وطئ العبد من تلزمه الكفارة عنها، فهي جناية في رقبته، فإما أسلمه سيده وإلا فداه بالأقل من ذلك، أو قيمته. انتهى (٢).
ابن محرز يريد الرقبة التي يكفر بها لا قيمة رقبة الجاني. انتهى من فتح الجليل (٣).
قال صاحب مغني النبيل: ولرقيق أكره حرة أن يكفر عنها بالعتق، إن أذن سيده، لأن الولاء للمعتق عنه، ولا يعتق المكره في كفارة لزمته عن أمة مطلقا. انتهى.
قوله:(وإن أعسر كفرت ورجعت إن لم تصم بالأقل من الرقبة وكيل الطعام) أي فإن أعسر الزوج عن الكفارة عنها كفرت هي عن نفسها لوجوبها عليها أصلا، كإعسار المصالحة عن نفقة ولدها، فإن كفرت عن نفسها رجعت عليه بها، لأنها في الحقيقة عنه إذا كان ما كفرت به إطعاما أو عتقا، وأما إن كفرت بالصوم فلا ترجع به عليه، فإن رجعت إنما ترجع عليه بالأقل من قيمة الرقبة، أو كيل الطعام، كان حقه أن يزيد أو ثمنه كما قال عبد الحق في نكته (٤)، وابن محرز: المراد بالرقبة هنا ما يجزئ في الكفارات لا ما أعتقه.
قوله:(وفي تكفيره عنها) أي وفي تكفير مكره عن زوجته أو أمته، وعدم تكفيره عنها (إن أكرهها على القبلة حتى أنزلا تأويلان) على المدونة.
قال القاضي تحلله: إذا أكرهها على ذلك لم يلزمها كفارة، ولزمت إياه على طريق التغليظ أدبا له، وأما على ما تقتضيه الأصول لا يلزمه عنها شيء
(١) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٣٦٧ مخطوط (٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ٢، ص: ١٥٢. (٣) فتح الجليل للتتائي: ج ١، ص: ٣٦٧ (٤) النكت والفروق لعبد الحق بن هارون: ص: ٢٦٢/ ٢٦٣.