قوله:(أو منيا وإن بإدامة فكر، إلا أن يخالف عادته على المختار) أي وتعمد إخراج مني من نفسه، وإن بإدامة فكر ونظر وأحرى اللمس والمباشرة، إلا أن يخالف عادته من عدم الإنزال بمثل هذا الفعل، فإنه لا كفارة عليه على ما اختاره اللخمي من الخلاف.
قوله:(وإن أمنى بتعمد نظرة فتأويلان: بإطعام ستين مسكينا لكل مد، وهو الأفضل) أي وإن خرج مني بسبب تعمد نظرة من غير إدامة ففي وجوب الكفارة عليه وعدمه تأويلان، الوجوب للقابسي، وعدمه لسحنون.
قوله: بإطعام ستين مسكينا متعلق بقوله: وكفر أي وكفر بإطعام ستين مسكينا لا أقل من الستين، ولا يفرق الستين مدا على أكثر من ستين مسكينا، بل يعطي لكل مسكين مد بمد النبي ﷺ، من جل عيش أهل البلد، وهذا الإطعام أفضل من عتق رقبة، ومن صيام شهرين، لأن الإطعام أعم نفعا، والصيام لا يتعدى بنفعه المكفر والإعتاق وإن تجاوز نفعه المكفر فلا يتجاوز الرقبة المعتقة، ويتعدى نفع الطعام إلى ستين مسكينا، فينجي به مثل هذا العدد لا سيما في أوقات الشدائد، وقيل العتق أفضل.
وقال المتأخرون: ويختلف ذلك بالأوقات والبلاد، فالأول بارتفاع الأسعار، والثاني في انخفاضها، وتستقر الكفارة في الذمة عند العجز عن الخصال الثلاث. انتهى.
قوله:(أوصيام شهرين، أو عتق رقبة كالظهار)، هذا هو النوع الثاني والثالث عتق رقبة، والله سبحانه أعلم بحكمة تقديرات الكفارة وهذا مستغني عنه، لأنه مستفاد من قوله: كالظهار، وكذلك تتابع الشهرين، وكون الرقبة مؤمنة سليمة من شوائب العتق.
قوله:(وعن أمة وطئها، أو زوجة أكرهها نيابة، فلا يصوم ولا يعتق عن أمته) ظاهره وإن كان سفيها وهو كذلك يخرج عنه وليه. فإن قلنا بالتخيير. قال ابن عبد السلام: على التخيير فيأمره بالصوم، لأنه أحفظ لماله، فإن لم يقدر أو أبى كفر عنه بأقل الكفارتين قيمة العتق والإطعام، واقتصر على الزوجة والأمة لأنه الغالب وإلا فإكراه غيرهما كذلك.
وقوله:(وإن أعسر كفرت) ربما يشعر بأنها إنما تكفر إذا أعسر ليس كذلك بل لو كفرت وهو ملي رجعت بل هو أولى.