قوله:(وبنقاء، ووجب إن طهرت قبل الفجر وإن لحظة) أي ولما فرع بالشرط الأول، وما فرع عليه شرع يذكر الشرط الثاني أي وصحة الصوم مشروطة بنقاء من دم حيض، أو نفاس، لأن ذلك مانع من الصوم، ومن ثم وجب الصوم عليها إن رأت الطهر من الحيض أو النفاس قبل الفجر، وإن كان بقدر لحظة، اغتسلت أم لا، لأنها أهل للخطاب، فلا يشترط فيه التطهير بخلاف الصلاة.
قوله:(ومع القضاء إن شكت) أي ووجب عليها الصوم إن شكت هل طهرت قبل الفجر؟ أو بعده، فتصوم لعلها طهرت قبله وتقضيه للشك، واستشكل لأن الأصل عدم الطهر.
قوله:(وبعقل وإن جن ولو سنين كثيرة أو أعمي يوما أو جله أو أقله ولم يسلم أوله فالقضاء، لا إن سلم ولو نصفه) هذا هو الشرط الثالث أي وصحة الصوم مشروطة بوجود العقل، وإن جن ولو في سنين كثيرة، سواء جن قبل البلوغ ثم بلغ في حال الجنون، أو جن وهو بالغ، أو أغمي عليه يوما كاملا وإن سلم أوله، أو أغمي عليه جل يوم وإن سلم أوله، والجل ما هو أكثر من النصف، أو أغمي عليه أقل اليوم ولكن لم يسلم أوله، فالقضاء واجب عليه في هذه الوجوه كلها، وما قاله فتح الجليل هنا ليس بظاهر.
قال شيخنا محمود بن عمر حفظه الله: لا قضاء عليه إن سلم أول اليوم من الإغماء، ولو أغمي عليه بعد ذلك بنصف اليوم على المشهور، وأشار بلو إلى خلاف ابن حبيب، وقول آخر لابن القاسم، أما إن أغمي عليه أقله وقد سلم أوله، فحكى ابن بشير وابن عطاء الله الاتفاق على أنه لا يبطله. وقيل: يبطل قليل الإغماء.
قوله:(وبترك جماع، وإخراج مني، ومذي، وقيء)، لما فرغ من العقل وما فرع عليه، شرع يذكر الشرط الرابع، وهو: ترك جماع وما عطف عليه أي وصحة الصوم مشروطة بترك جماع من قبل أو دبر وإن لم ينزل إجماعا، وبترك إخراج مني أو مذي أي استدعى ذلك، وأما إن خرج بغير استدعاء كمن نام واحتلم ونحو ذلك فلا يبطل الصوم، وعن ابن القاسم، وابن الجلاب: القضاء من المذي مستحب، وكذلك إخراج قيء فإنه يبطل الصوم، وأما إن خرج بنفسه ولم يرجع منه شيء أمكن طرحه