للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسحنون استشكل عدم الإجزاء.

قوله: (وصحته مطلقا بنية مبيتة أو مع الفجر)، هذا شروع منه الله في الشروط التي يصح بها الصوم أي وصحة الصوم مشروطة بنية فرضا كان أو غيره، والنية فيه تكون مبيتة قبل الفجر أو مقارنة معه، والأصل أن تكون مقارنة للفجر، ولكن لما كان في ترقبه المشقة وسع الشرع في ذلك تقديمها أول الليل.

قال اللخمي في تبصرته: ولا يوسع في ذلك بأكثر مما وردت به السنة، وهو تقدتمها من أول الليل، وهذا للضرورة؛ لأن الناس مضطرون إلى النوم، والغالب طلوع الفجر وهم نيام، إلا من كان له حزب، فلو كلف الناس النية عند طلوع الفجر، لتكلفوا الامتناع من النوم؛ لئلا يدركهم الفجر وهم نيام، وفي هذا حرج، وذلك ساقط بقوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨]. انتهى (١).

والصيام قربة تفتقر إلى نية كسائر القربات.

قال ابن شاس: وحكى القاضي أبو محمد عن عبد الملك ابن الماجشون، وصاحبه أحمد بن المعدل (٢) أنهما يقولان: إن أصبح ولم يأكل ولم يشرب، ثم علم أن اليوم من شهر رمضان مضى على إمساكه، وأجزأه من صيامه ولا قضاء عليه. انتهى (٣).

قوله: (وكفت نية لما يجب تتابعه) أي وكفت نية واحدة لكل صوم يجب تتابعه ككفارة الظهار والقتل والنذر المتتابع.

قوله: (لا مسرود ويوم معين) أي لا تجزئ نية واحدة في صوم مسرود أي متتابع لم يلزم تتابعه، وكذلك لا تكفي النية الواحدة في صوم يوم معين، كمن نذر صوم يوم ككل خميس، فلا بد له من عقد النية كل خميس، (ورويت) المدونة (على الاكتفاء) بالنية الواحدة (فيهما) في الصوم المسرود واليوم المعين.

قوله: (لا إن انقطع تتابعه) أي وكفت نية واحدة لما يجب تتابعه إلا أن ينقطع ذلك التتابع (بكمرض) أو حيض (أو سفر)، فإنه لا بد من تجديد نية أخرى، وتكفيه.


(١) تبصرة اللخمي: ج ٢، ص: ٧٣٥.
(٢) هو أبو الفضل أحمد بن المعذل العبدي البصري، سمع من إسماعيل بن أبي أويس وبشر وعبد الملك بن الماجشون وغيرهم. وتفقه به جماعة منهم القاضي إسماعيل وأخوه حماد وغيرهم. له مؤلفات مات وقد ناف على الأربعين. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ٩٦، الترجمة: ٩٦.
(٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>