للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يتحرى، لأنه ناقشه في التوضيح بأن فرض المسألة أنه فاقد للظن، فكيف يتحرى؟ قال: وإنما مراده يتخير، فأطلق عليه التحري لعدم اللبس، وإلا أي وإن لم يكن عنده ظن في أحد الشهور تخير شهرا منها ويصومه، ثم إن تبين له بعد ذلك أمره أجزأ صومه عنه، إن صادف ما بعد رمضان بالعدد أي يعتبر عدد أيام رمضان، فلو وافق شوالا لم يحسب يوم العيد، ثم إن كانا كاملين أو ناقصين، قضى يوما واحدا وهو يوم العيد، وإن كان رمضان ناقصا وشوال كاملا لم يقض شيئا، وإن كان العكس قضى يومين، وكذلك إن صادف ذا الحجة لم يعتد بيوم النحر ولا بأيام التشريق، ثم ينظر إلى ما بقي.

قوله: (لا قبله) أي فإن تخير شهرا وصامه وصادف ما قبل رمضان فلا يجزيه، كان ذلك في سنة واحدة أو أكثر، ولكن متفق عليه في السنة الواحدة، واختلف فيما زاد عليها، فقيل: كالسنة الواحدة في عدم الإجزاء، وعليه درج المصنف حيث أطلق، وقيل: يقع الشهر.

الثاني: قضاء عن رمضان الأول.

والثالث: قضاء عن الثاني، ثم كذلك.

ابن عبد السلام وأجراهما بعضهم على الخلاف في طلب تعيين الأيام في الصلاة، والأقرب عدم الإجزاء قياسا على من بقي أياما يصلي الظهر مثلا قبل الزوال (١).

قوله: (أو بقي على شكه) أي لا يجزيه صوم الشهر الذي تحراه عن رمضان، إن بقي على شكه هل صادف ما قبل رمضان أو بعده، وقيل: يجزيه كمن تحرى وقت الصلاة في الغيم.

قوله: (وفي مصادفته تردد) أي وحيث تخير شهرا وصامه فصادف بصومه ذلك رمضان ففي إجزائه عنه وعدم إجزائه تردد، والقول بالإجزاء أبين، وقطع اللخمي بالإجزاء كأنه المذهب.

وقال ابن رشد: لا يجزيه على مذهب ابن القاسم، ويجزيه على مذهب أشهب،


(١) منح الجليل شرح مختصر خليل المؤلف: محمد بن أحمد بن محمد عليش، أبو عبد الله المالكي (المتوفى: ١٢٩٩ هـ): ج ٢/ ص ١٢٦، الناشر: دار الفكر - بيروت الطبعة: بدون طبعة تاريخ النشر: ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.

<<  <  ج: ص:  >  >>