صورتين بأن يعلم أن ذلك يحصل منه بهذا الفعل الثانية: أن لا يعلم حاله، تارة يجده وتارة لا يجده، فإن ذلك الفعل يحرم عليه، ولم يفرق الشيخ بين الشاب وغيره.
قوله:(وحجامة مريض فقط) أي وكره للصائم المريض حجامة خشية التغرير، وأما الصحيح يجوز له أن يحتجم صائما.
وفي إكمال الإكمال: قال عياض: لم يختلف في جواز الحجامة للضرورة، كانت في الجسد أو في الرأس. وقال الداودي (١): روي أن النبي ﷺ قال: «الحجامة في وسط الرأس شفاء من النعاس والصداع والأضراس»(٢).
قال الليث: ليس في وسطه، ولكن في فاسه، أي مؤخرة، وأما في وسطه فقد يعمى. انتهى (٣).
قوله:(وتطوع قبل نذر أو قضاء) أي وكره للمكلف أن يتطوع بصوم قبل نذر صوم عليه أو قبل قضاء أيام من رمضان عليه، إذ من علامات البطالة الاشتغال بالتطوع قبل النذر، وقبل قضاء رمضان.
قوله:(ومن لا يمكنه رؤية ولا غيرها كأسير - كمل الشهور) أي ومن لا تمكنه رؤية الهلال ولا غيرها كسؤال عنه، وذلك كأسير في يد العدو، ومحبوس وتاجر لبلد العدو أكمل الشهور ثلاثين ثلاثين حتى إذا جاء عليه عدد الشهور صام ثلاثين، ثم قضى يوم العيد إن تبين بعد أنه صامه عن واجب.
قوله:(وإن التبست وظن شهرا صامه) أي وإن التبست الشهور على المكلف. المراد بالالتباس هنا عدم التحقيق والعلم، بل اختلطت عليه، ولم يدر رمضان من غيره، ولكن ظن شهرا أنه رمضان، فإنه يصومه.
قوله:(وإلا تخير وأجزأ ما بعده بالعدد) أي إنما عدل عن قول ابن الحاجب:
(١) الداودي: أبو جعفر أحمد بن نصر الأسدي من أئمة المالكية بالمغرب كان فقيها فاضلا أخذ عنه أبو عبد الله البوني. من مؤلفاته: كتاب القاضي في شرح الموطأ، والواعي في الفقه، والنصيحة في شرح البخاري. مات بتلمسان سنة ٤٠٢ هـ. ترتيب المدارك للقاضي عياض اليحصبي: ج ٢، ص: ٢٢٨ - ٢٢٩ (٢) أخرجه المنتقى الهندي في كنز العمال، الحديث: ٢٨١٠٧. وأخرجه الحاكم في المستدرك، الحديث: ٧٤٧٨. وأخرجه الطبراني في الأوسط، الحديث: ٤٦٢٣. (٣) إكمال الإكمال: ج ٤، ص: ٢٠١