للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال ابن شاس: وورد في الصحيح: «صيام ستة أيام من شوال» (١)، إلا أن مالكا اتقى أن يلحق الجاهل بالفرائض ما ليس منها، على أصله في كراهية التحديد، واستحب صيامها في غير ذلك الوقت لحصول المقصود به من تضاعف أيامها وأيام رمضان حتى تبلغ عدة العام؛ كما قال النبي : «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام سنة» (٢)، ومحل تعين محلها في شوال عقب الصوم على التخفيف في حق المكلف لاعتياده الصوم لا لتخصيص حكمها بذلك الوقت فلا جرم لو فعلها في عشر ذي الحجة مع ما روي من فضل الصيام فيه لكان أحسن الحصول المقصود مع حيازة فضل الأيام المذكورة، والسلامة مما اتقاه مالك . انتهى (٣).

قوله: (وذوق ملح وعلك) أي ومما يكره للصائم ذوق ملح الطعام، هل هو معتدل خوف ما يلحق حلقه، وكذلك يكره له مضغ علك، أو ذوقه.

وقوله: (ثم يمجه) راجع إليهما، وأما إن لم يمج فإن تعمده كفر، وإلا قضى إن وصل إلى حلقه شيء من ذلك.

قوله: (ومداواة حفر زمنه) أي ويكره للصائم مداواة الحفر زمن الصوم، فليؤخرها إلى الليل (إلا لخوف ضرر) يلحقه من ذلك، فيجوز تداويه نهارا فليتحفظ. الحفر بالحاء المهملة وفتحها والفاء وفتحها وسكونها معا تزلع اللثاث، وبالجيم مرض الإنسان.

قوله: (ونذر يوم مكرر) أي وكره نذر صوم يوم مكرر كيوم الاثنين من كل أسبوع، أو أول يوم من كل شهر أو عام إذا وجب على نفسه ما لا يقوى عليه، وقد يصومه متثاقلا.

قوله: (ومقدمة جماع كقبلة، وفكر: إن علمت السلامة، وإلا حرمت) أي وكره للصائم فعل مقدمة جماع، وذلك كقبلة أو ملامسة أو فكر، وهو أضعفها إن علم من نفسه السلامة من المذي يفعل مثل ذلك، وأما إن لم يعلم من نفسه السلامة، وذلك يشمل


(١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٣) / كتاب الصيام (٣٩) / باب استحباب صوم ستة أيام من شوال. الحديث: ١١٦٤. وأخرجه الترمذي في سننه (٦) / كتاب الصيام، (٥٣) / باب ما جاء في صيام ستة من شوال. الحديث: ٧٥٩.
(٢) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (١٠٩) / صيام ستة أيام من شوال. الحديث: ٢٨٦٠.
(٣) عقد الجواهر الثمينة لابن شاس: ج ١، ص: ٢٥٩/ ٢٦٠

<<  <  ج: ص:  >  >>