للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قوله: (وتعجيل القضاء، وتتابعه:) أي وندب لمن عليه أيام من رمضان أن يعجل بقضائها، لما فيه من المبادرة إلى امتثال الطاعة، ويندب له أيضا متابعة القضاء، لأن المبادرة إلى امتثال الطاعات أولى من التراخي عنها، وقياسا على الصلاة يكون وقتها موسعا والإتيان بها أول الوقت أحسن، لأنه أبرأ للذمة من الفرض، وليخرج من الخلاف لقول من يقول: القضاء على الفور، ومن قول من يقول: أنه يقضى متتابعا، ولأن القضاء منفردا خلاف ما ندب الله إليه من المبادرة إلى القضاء. انتهى (١).

قوله: (ككل صوم لم يلزم تتابعه، وبدء بكصوم تمتع إن لم يضق الوقت، وفدية لهرم وعطش، وصوم ثلاثة من كل شهر، وكره كونها البيض) أي كما يندب تتابع كل صوم لم يلزم تتابعه، كصوم جزاء الصيد والمتعة وكفارة اليمين، لا كصوم الظهار، فإنه يجب تتابعه، لأن كل ما ذكر الله تعالى في كتابه من صوم الأشهر متتابع. وكذلك يندب البدء بكصوم تمتع أو هدى عن قضاء ما عليه من رمضان، لأن صوم التمتع على الفور، والقضاء على التراخي، وليتصل أفعال الحج، إنما يبدأ بصوم التمتع إن لم يضق الوقت عن قضاء رمضان، فأما إن ضاق الوقت عن القضاء من رمضان قدم اتفاقا.

انظر أيضا من ترتب عليه قضاء أيام من رمضان الفارط، وأيام أخر من رمضان قبله بأيهما يبدأ قال أشهب يبدأ بقضاء الأول قال: ويجزئه العكس. انتهى من التاج والإكليل (٢).

وكذلك يندب فدية لأجل هرم وعطش، ويفدي بمد النبي عن كل يوم أفطره، ويقال: فدية وفداء، بفتح الفاء وبكسرها، ومما يندب صوم ثلاثة أيام من كل شهر بلا تعيين لها خلافا لمن قال: أول يوم، والحادي عشر، والحادي وعشرين، ندب له ذلك ليكون له أجر ثلاثين، الحسنة بعشر أمثالها، وكره كون ذلك الثالث من أيام الليالي البيض، ثالثة عشر ورابعة عشر، وخامسة عشر، كره مالك ذلك فرارا من التحديد الموهم للوجوب.

قوله: (كستة من شوال)، تشبيه لإفادة الحكم أي كما كره صوم ستة أيام من شوال خوف أن تعتقد العامة وجوبها. انتهى.


(١) انظر أوله في التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٨٤/ ٤٨٥.
(٢) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٨٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>