للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بشرط أي وإن أوصى له بمنفعة فمات الموصى له، فإن المنفعة تورث عنه، لأنه محمول على حياة العبد عند ابن القاسم.

وقال اشهب: لا تورث عنه لأنه محمول على حياة الموصى له، ورد لأن للسيد انتزاع ماله وأرش جنايته، هذا كله إذا أطلق الموصي، وأما إن وجد المنفعة بوقت، فهو كالمستجير إذا انقطعت المدة ويحتمل أن يريد بقوله: كالمستأجر اسم الفاعل، فيكون لورثة الموصي ببيعه إذا قرب الأجل.

قوله: (فإن قتل فللوارث القصاص أو القيمة) أي فإن قتل هذا العبد الموصى بمنفعته، فإن لوارث الموصي القصاص فيه إذا قتل عمدا أو القيمة إن شاءوا أو قتل خطأ، لأن المنفعة قد انقطعت بموته.

قوله: (كأن جنى) هذا التشبيه راجع لما تضمنه ما قبله من انقطاع المنفعة، ولهذا قال بعد هذا: (إلا أن يفديه المخدم أو الوارث فتستمر) المنفعة.

قوله: (وهي ومدبر إن كان بمرض فيما علم) أي والوصايا، والمدبر في المرض، إنما تدخل في المال المعلوم للموصي حين الوصية، وأما ما لا يعلم به الموصي، فلا تدخل فيه الوصايا ولا المدبر في المرض، وأما المدبر في الصحة، فإنه يدخل في المعلوم والمجهول له، لأن نيته أن يعتق في ثلث ما خلفه.

قوله: (ودخلت فيه وفي العمرى) أي ودخلت الوصايا في المدبر في المرض إذا بطل تدبيره، وكذلك تدخل الوصايا في العمرى إذا رجعت يوما ما.

قوله: (وفي سفينة أو عبد شهر تلفهما ثم ظهرت السلامة قولان) أي وهل تدخل الوصايا في سفينة مثلا، أو عبد شهرا تلفهما حين الوصية ثم ظهرت السلامة بعد الموت، لأن الموصي قد يرجى فيه، ولم ييأس عنه أو لا تدخل لأنهما ليس بعالم بهما حين الوصية فيه قولان من غير ترجيح، وهذا آخر قولان في هذا المختصر. من وهب شيئا ثم لم يحزه حتى مات، وأوصى بوصايا، هل تدخل في الهبة كمال علم به، وبه أفتى ابن عتاب، أو ينظران كان مثله يجهل إبطال الهبة لعدم الحوز، فترجع ميراثا، وإن كان لا يجهل، فتدخل فيه الوصايا، وقد نزلت بشيخنا نعم الله في تركته، فاختلف فيها فقال بعضهم: هو كمال لم يعلم به. فرددت عليه بهذه المسألة، فخرج الحكم على ما ذكرته ثم ظهرت المسألة بعد الموت. انتهى من البرزلي.

<<  <  ج: ص:  >  >>