للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

استثنى ماله، وإلا غرمه، وبيع فيه) أي وإذا دفع العبد مالا لمن يشتريه من سيده، فلا يخلو إما أن يقول له اشترني لنفسك، أو يقول له اشترني لنفسي، فإن قال له: اشترني لنفسك من سيدي وأنا اخترتك عنه فاشتراه لنفسه ودفع الثمن للسيد، فالبيع لازم، ولا شيء على المشتري إن استثنى مال العبد في غرم الثمن من نفسه، وإن لم يستثن ماله فإنه يغرم الثمن للسيد ثانيا، لأن الذي دفع إليه أولا هو من مال عبده. وفي بعض النسخ كلتعتقني، ولكن لم يثبت عند تلاميذ الشيخ، وعلى إثباته وقوله: بيع فيه أي بيع العبد في الصورتين في الثمن.

وقوله: (ولا رجوع له على العبد، والولاء له كلتعتقني) أي العبد العتيق راجع على لتعتقني أي وإن دفع العبد مالا لرجل فقال: اشترني به لتعتقني، فاشتراه على ذلك، فإن لم يتستثن ماله غرم الثمن للسيد ثانيا، ولا يرجع بالثمن على العبد العتيق، ولكن الولاء له لأنه اشتراه.

قوله: (وإن قال: لنفسي فحر، وولاؤه لبائعه، إن استثنى ماله، وإلا رق) أي وإن قال له حين دفع إليه المال: اشترني لنفسي، فاشتراه فإنه يعتق إذ لا يملك نفسه، وولاؤه لبائعه إن استثنى المشتري ماله، وإن لم يستثنه بقي رقيقا لبائعه.

قوله: (وإن أعتق عبيدا في مرضه أو أوصى بعتقهم، ولو سماهم، ولم يحملهم الثلث، أو أوصى بعتق ثلثهم أو بعدد سماه من أكثر) إلى قوله: (أقرع) وهي أربع مسائل الجواب فيها واحد وهو قوله: أقرع أي وإن أعتق عبيدا في مرضه المخوف ومات فيه عتقا ناجزا، والحال أن الثلث لم يحملهم، أو لم يعتقهم ولكن أوصى بعتقهم ولم يحمله الثلث، كلهم سماهم أو لم يسمعهم لا فرق على المشهور، وقيل: إذا سماهم يعتق منهم الحصص، أو أوصى بعتق ثلثهم جميعهم حملهم الثلث أم لا، أو أوصى بعتق عدد سماه من أكثر، كما إذا كان له خمسون عبدا وأوصى بعتق عشرة، فإن القرعة واجبة في المسائل الأربع، لأن غير القرعة ترجيح بلا مرجح، ولأنه إذا أعتق من كل واحد جزء أدخل الضرر على الورثة بعتق الجزء من العبد.

روى أن رجلا أعتق عند موته ستة أعبد لم يكن له غيرهم، فأقرع بينهم رسول الله ، فأعتق أثنين وأرق أربعة، وقال له قولا شديدا لو حضرت لم يدفن في مقابر المسلمين، وقيل: قال وقد هممت أن لا أصلي عليه الراوي عمران بن حصين (١).


(١) عمران بن حصين بن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن حذيفة بن جهمة بن غاضرة بن حبشية بن=

<<  <  ج: ص:  >  >>