للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عات: لم يكن هذا في قذف المدونة وهو قول سحنون عن بعض الرواة.

قلت: الصواب حده، لأن هذا اللفظ اشتهر في إثبات الفاحشة وهي إتيان الذكر حتى لا يكاد يعرف غيره. انتهى من البرزلي (١).

وسئل أبو محمد عن قول ابن القاسم: إن على سامع القاذف الذي يأتي إلى المقذوف فيعلمه، أليس هذا من باب النميمة ونحوها؟

فقال: لا، لأنه شاهد وقال : «خير الشهود الذي يأتي بالشهادة قبل أن يسألها» (٢).

قلت: هل يكون مأجورا في التبليغ مأثوما في الترك؟

فقال: إن أراد بالتبليغ وجه الله فهو مأجور وإن أراد التخلف عنها مأثوما. انتهى من البرزلي (٣).

قوله: (وأدب في يا ابن الفاسقة، أو الفاجرة، أو يا حمار يا ابن الحمار، أو أنا عفيف، أو إنك عنيفة، أويا فاسق، أويا فاجر) أي وأدب في قوله: يا ابن الفاسقة. لما فرغ تحلله مما يحد فيه القاذف، شرع يذكر ما يؤدب فيه أي أدب القائل لغيره يا ابن الفاسقة، أو يا ابن الفاجرة.

والفسق الخروج عن الطاعة. والفجور الميل عن الحق، ومن آذا مسلما أدب وإن لم يقم به، وكذلك يؤبد إن قال له: يا حمار يا ابن الحمار، أو يا ثور ابن ثور، أو يا خنزير ابن الخنزير، وكذلك يؤدب إذا قال لمنازعه أنا عفيف، ولم يذكر الفرج، وأما إن ذكر الفرج فإنه يحد كما تقدم، وكذلك إن قال لامرأة: أنت عفيفة، ولم يذكر الفرج، فإنه يؤدب، وأما إن ذكره فإنه يحد، وكذلك إن قال له يا يهودي أو يا نصراني وكذلك يؤدب إن قال: يا فاسق أو يا فاجر.

قوله: (وإن قالت: «بك»، جوابا لزنيت حدت للزنا والقدف) أي وإن قال رجل لامرأة زنيت، فقالت جوابا له بك زنيت، فإنها تحد للزني لأنها أقرت به، وبالقذف لأنها قذفته.


(١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٣٩.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه (٣٠). كتاب الأقضية، (٩). باب بيان خير الشهود. الحديث: ١٩/ (١٧١٩).
(٣) نوازل البرزلي: ج ٤، ص: ٢١٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>