للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال أصبغ: يحد، وهو ظاهر اللفظ، إذ أصل الشخص أبوه وقد نفاه عنه، وقيل: إن كان من العرب حد وإلا فلا، وكذلك لا يحد من قال لجماعة: أحدكم زان قاله محمد. سواء أقام عليه الجميع أم لا، واستبعده ابن رشد مع قيام الجميع بالعلم بأنه قاله لأحدهم قال: ووجهه على بعده أن المقذوف لم يعرف من هو، لم يحصل لواحد منهم معرة والحد هو إسقاط للمعرة. انتهى.

قوله: (وحد في مأبون) أي وحد قائل لغيره يا مأبون، (إن كان) المقذوف (لا يتأنث)، والتأنث أن يتشبه بالنساء ويتكلفه بالتأنيث، وإن كان يتأنث فلا يحد. المأبون: ضعيف العقل، وقال صاحب الذخيرة: داء في الدبر يبعث صاحبه لطلب ما يحك به ذلك الموضع، وقد اشتهر في اللواط في المفعول به (١)، ولذلك يحد قائله.

قوله: (وفي يا ابن النصراني، أو الأزرق إن لم يكن في آبائه كذلك) أي وكذلك يحد القائل لمنازعه: يا ابن النصراني، أو يا ابن اليهود، أو يا ابن الصابئي، أو يا ابن المجوسي، أو الأزرق، وإن لم يكن في آباء المقذوف من هو كذلك، وأما إن كان في آبائه من هو كذلك فلا يحد، وكذلك يحد إن قال له: يا ابن الأسود، أو الأعور، أو الأعرج، أو الأحمق، وليس في آبائه من هو كذلك، لأنه حمل غير أبيه على أمه، واختلف إذا قال له: يا بن الحجام، أو يا ابن الحائك، وليس من آبائه من يعمل ذلك، فروى ابن القاسم عن مالك في المدونة أنه يحد إن كان المقول له من العرب، وإن كان من الموالي لا يحد.

قوله: (وفي مخنث؛ إن لم يحلف) أي وكذلك يحد من قال لرجل: يا مخنث إلا أن يحلف أنه لم يرد قذفه بذلك فيعاقب، وحيث سقط الحد في الفروع كلها ففيها الأدب ومن آذى مسلما أدب.

ابن فتوح: فإن قال يا لوطي ثم زعم أنه إنما أراد أنه على دين قوم لوط وأنه لم أرد به فاحشة ولا قذفا فإنه يحلف على ذلك ويبرأ لقوله : ﴿ادرءوا الحدود بالشبهات﴾ (٢).


(١) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ٩٦.
(٢) أخرج الحاكم في المستدرك في كتاب الحدود الحديث: ٨١٦٣ ما نصه: عن عائشة : أن رسول الله قال: ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن وجدتم لمسلم مخرجا فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ بالعقوبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>