للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لأب أو الأم، لأن الجد والد.

قوله: (وكأن قال: أنا نغل، أو ولد زنا أو كيا قحبة، أو قرنان، أو يابن منزلة الركبان، أو ذات الراية، أو فعلت بها في عكنها) أي وإن قال شخص أنا نغل أو قال أنا ولد زني أي فإنه يحد لأنه قذف أمه، والنغل بكسر الغين المعجمة الفاسد النسب، وقيل هو ولد الزانية، وكذلك لو قال لرجل يا نغل فإنه يحد، وكذلك إن قال لامرأة يا قحبة، فإنه يحد إذ كأنه قال لها يا زانية. القحبة هي الزانية، وكذلك إن قال لرجل: يا قرنان، فإنه يحد، لأنه قذف زوجته، لأن القرنان زوج الزانية، عند الناس، وإن قال له يا قران حلف أنه ما أراد به الفاحشة برئ من الحد، وإلا حد، والفرق بينه وبين قرنان، أن قران يستعمل فيما يغلب إقرانه، قال اللخمي: إذا قال يا قرنان ولا زوجة له عوقب الرجل، وإن كانت له زوجة عوقب له وحد للزوجة. انتهى.

وكذلك يحد إن قال: يا ابن منزلة الركبان، أو يا ابن ذات الراية، فإنه يحد لأنه المريدة للفاحشة في الجاهلية، تنزل الركبان، والمعروفة بالزني تنصب لها الراية ببابها، وكذلك يحد إن قال: فعلت بامرأتي في عكنها. انتهى.

ومن قال لابن أمة أو كتابية: يا ابن الزانية فلا حد عليه، ولو قال: يا ابن زانية لحد، والفرق بينهما أن لفظ الثاني نفي له من نسبه وإضافته إلى فعل لا يلحق الولد فيه، والقول الأول قذف لأمه لا نفي لنسبه.

قوله: (لا إن نسب جنسا لغيره ولو أبيض لأسود إن لم يكن من العرب. أو قال مولى لغيره: أنا خير، أو مالك أصل ولا فصل، أو قال لجماعة: أحدكم زان) أي لا يحد إن نسب شخصا غير عربي لجنس غيره، كما إذا قال لروم يا نوبى، أو يا بربري، أو يا مجوسي، فإنه لا يحد، ولو نسب أبيض لأسود، وكذلك لا يحد مولى قال لغيره (١): أنا خير منك، لأن وجوه الأفضلية كثيرة وتكون في الدين أو العلم أو البصر أو الخلق أو غير ذلك.

وفي "البيان": إن قال له أنا خير منك نسبا حد، وإن قال: حسبا أدب (٢).

وقال مطرف وعبد الملك يحد، وكأنه قال له: لست من العرب، وكذلك لا يحد إن قال له: مالك أصل ولا فصل قاله مالك، وكأنه رآ أن المقصود نفي الشرف.


(١) ن: العربي.
(٢) البيان والتحصيل لابن رشد: ج ١٦، ص: ٢٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>