قوله:(يوجب ثمانين جلدة، وإن كرر لواحد أو جماعة) وهذا خبر عن قوله: قذف المكلف أي قذف المكلف وهو من باب إضافة المصدر إلى الفاعل أي يوجب قذف المكلف لغيره ثمانين جلدة وإن كرر القذف لشخص واحد وله نظائر كتعدد الأحداث في الطهارة الصغرى والكبرى، وغير ذلك مما هو مبسوط في كتب الفقه، وكذلك إن كرر القذف لجماعة، فإنه يحد لهم ثمانين جلدة لا غير، وهذا هو مذهب المدونة، وقيل: يحد بعدد من قذف، وقيل: إن قاموا عليه دفعة واحدة فحد واحد، وإن قاموا واحدا بعد واحد حد لكل واحد نقله اللخمي عن المغيرة، واختاره ابن رشد.
قوله:(إلا بعده) أي إلا أن يكون التكرار بعد إقامة الحد عليه فإنه يحد.
قوله:(ونصفه على العبد) أي ونصف الثمانين على العبد، وقيل هذا إذا قذف العبد، وأما إن قذف حرا فعليه الثمانين.
قوله:(كلست بزان، أو زنت عينك أو مكرهة، أو عفيف الفرج، أو لعربي ما أنت بحر، أو يا رومي) هذا مثال للتعريض أي وإن قال لمنازعه لست بزان، فإنه يحد كأنه قال: أنت زان وأما أنا فلست بزان، وكذلك إن قاله له: زنت عينك أو يدك أو رجلك فإنه يحد عن ابن القاسم لأنه تعريض، قال أشهب: لا يحد واختاره جماعة واختلف فيمن قال لرجل: يا ابن الزانية، فقال الآخر: أخزى الله ابن الزانية.
فقال ابن القاسم: يحلف بالله ما أراد قذفا، وإن لم يحلف سجن حتى يحلف، وقال أصبغ: تعريض يحدان جميعا. انتهى (١).
وكذلك إن قال لامرأة: زنيت مكرهة، فإنه يحد، لأن الأصل عدم الإكراه، إلا أن يقيم البينة على الإكراه فلا يحد وهو مذهب المدونة، وكذلك إن قال له أنا عفيف الفرج، وأنت عفيف الفرج، فإنه يحد، وإن لم يذكر الفرج فقال: أنا عفيف، وأنت عفيف، حلف القائل أنه لم يرد القذف فيسقط عند الحد، وكذلك إن قال لعربي: ما أنت بحر، لأنه نفاه عن نسبه، لأن العرب أحرار، والعرب أولاد قحطان وعدنان، وكذلك يحد إذا قال لعربي: يا رومي، أو يا فارسي، لأنه نفاه عن نسبه.
قوله:(كأن نسبه لعمه، بخلاف جده) يريد أن من قذف شخصا انت ابن فلان عمه، فإنه يحد، لأنه قذف أمه بخلاف إذا نسبه لجده، فإنه لا يحد، سواء كان الجد