قوله:(يوجب الحد بآلة) أي قذف المكلف حرا مسلما بالغا عاقلا عفيفا يوجب ثمانين جلدة، إن كان القاذف حرا، وإن كان عبدا فنصفه.
قوله: بآلة أي متلبسا بآلة، وهو في موضع الحال من ضمير كلف، فيكون نصا على الاحتراز من كون المقذوف مجبوبا قبل التكليف.
قوله:(وبلغ) وهو مستغنى عنه وكرره مع قوله: كلف توطية لما بعده، وهو قوله:(كإن بلغت الوطء) أي كما يحد قاذف صبية بلغت أن توطء، وإن لم تبلغ بلوغ التكليف، لأن المعرة تلحقها.
قوله:(أو مجهولا) أي ولا حد على من قذف مجهولا، لأن نسبه لا يعرف ألا ترى أنهم لا يتوارثون.
قال ابن غازي في النسخ محمولا وفسر بأنه معطوف على قوله: إن نبذ أي أو كان محمولا، ولا يخفاك ما فيه، والذي عندي أنه تصحيف، وأن صوابه أو مفعولا، كأنه قال: كإن بلغت الصبية الوطء، أو سمى القاذف الصبي مفعولا، فهو كقوله في التوضيح: الظاهر أنه إنما يشترط البلوغ في اللواط إذا كان فاعلا، وأما إذا كان مفعولا فلا، وهذا أولى من الصبية بذلك، وقاله الشيخ أبو محمد صالح وغيره. انتهى.
وهو مما تلقاه من تقاييد أئمتنا الفاسيين. انتهى من قوله (١).
قوله:(وإن ملاعنة وابنها) أي وإن كان المقذوف ملاعنة ومن قذفها بالزني فإنه يحد، لأن زناها لم يثبت، وكذلك من قذف ابن الملاعنة فقال له: يابن الزانية، فإنه يحد، لأنه قذف أمه.
قوله:(أو عرض غير أب، إن أفهم) قال في الرسالة: وفي التعريض الحد (٢)، وهذا إذا أفهم التعريض القذف بنفي النسب أو الزنى، وأما إن لم يفهم فلا حد، والتعريض في القذف كالتصريح بخلاف المعتدة والمصرف، فإن التعريض يجوز فيهما، وأما تعريض الأب فلا حد فيه لنفي التهمة.
فرع في النوادر قال مالك: إن شتمه جده أو عمه أو خاله فلا شيء عليه، إن كان تأديبا، ولم ير الأخ مثلهم. انتهى من الذخيرة (٣).
(١) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ٢/ ١١١٥. (٢) متن الرسالة: باب في أحكام الدماء والحدود ص: ١٢١. (٣) الذخيرة للقرافي: ج ١٢، ص: ١٢٢.