للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وله حد أبيه وفسق) أي وللمقذوف حد أبيه إذا قذفه تصريحا لا تعريضا، ولكن إن حده حكم بفسقه، ولا تقبل له شهادة إن حلف أباه، وأحرى إن حده، واعترض في تفسيقه بالفسق، بأن الفسق يدل على المعصية، والمعصية لا يمكن منها، وأجيب بأنه إنما ترك المروءة.

قوله: (والقيام به، وإن علمه من نفسه، كوارثه: وإن بعد موته) أي وللمقذوف القيام بالحد، وإن علم الفعل من نفسه إن كان حيا كما لوارثه القيام به إن مات، وله الترك وإن قذف بعد الموت، وأحرى إن قذف قبل الموت، يريد إلا أن يعفو الميت، فليس للوارث حينئذ القيام به، وإلا فله القيام، وله الترك، إلا أن يوصي الميت بالقيام به فليس للوارث حينئذ الترك. انتهى.

قوله: (من ولد وولده، وأب، وأبيه، ولكل القيام. وإن حصل من هو أقرب) أي وهذا تبيين من له القيام من الورثة، ولكل من الأولياء القيام بالحد، وإن حصل معه من هو أقرب منه إلى المقذوف، فيكون لولد الولد القيام مع حصول أبيه.

قوله: (والعفو قبل الإمام، أو بعده: إن أراد سترا) أي وللمقذوف العفو عن القاذف قبل الوصول إلى الإمام، لأنه حقه، واختلف هل فيه حق الله أم لا، وكذلك له العفو عن قاذفه بعد بلوغ الإمام، إن أراد سترا على نفسه، كما إذا خاف أن يثبت ذلك عليه.

وفيها: إن عفا عنه على أنه متى شاء قام بحده وكتب بذلك كتابا وأشهد به فذلك له متى قام به، فإن مات كان لولده القيام بذلك الكتاب.

قال شيخنا: معناه إن رضي القاذف بالتأخير وإلا فله ألا يقبل.

قلت: لأنه حق وجب له فله ألا يؤخره، كما إذا وجبت عليه يمين، وقد تقدمت، أو أن له حقا في طهارة نفسه، لقوله: «الحدود كفارة لأهلها» (١). انتهى من


(١) أخرج البخاري في صحيحه (٢). كتاب الإيمان (٩) - باب علامة الإيمان حب الأنصار. الحديث: ١٨. مان نصه: حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله أن عبادة بن الصامت ل، وكان شهد بدرا وهو أحد النقباء ليلة العقبة أن رسول الله قال وحوله عصابة من أصحابه: (بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفي منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا ثم ستره الله فهو إلى الله إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه). فبايعناه على

<<  <  ج: ص:  >  >>