بينة، ثم نظر أهل العلم في ذلك، فخافوا أن تملك الأموال وتستحل الفروج بغير بينة، فألزموا الناس البينة على الكتب التي تأتي من كورة إلى كورة. انتهى من الجواهر (١).
قوله:(وأديا، وإن عند غيره) أي وأديا الشاهدان شهادتهما عند المكتوب إليه إن كان في ولايته، وإن عزل أو مات فليؤديانها عند غيره.
قوله:(وأفاد، إن أشهدهما) أي يعمل بما في الكتاب إذا كتبه، وأشهدهما (أن ما فيه) أي في الكتاب (كالإقران) وإن لم يعلموا ما في الكتاب.
قوله:(كالإقرار) تشبيه لإفادة الحكم أي كما يفيد إذا كتب كتابا ودفعه لرجلين، وقال اشهدا علي بما فيه لفلان، وأنا عالم به، فإن ذلك يكون إقرارا.
قوله:(وميز فيه ما يتميز به من اسم وحرفة وغيرهما فنفذه الثاني، وبنى) أي وميز القاضي الكاتب إلى غيره من القضاة في الكتاب مما يتميز به المحكوم عليه من اسم فيقول: فلان بن فلان، وحرفته كصباغ أو نجار مثلا أو غيرهما كطول وقصر وغلظ ورقة وبياض وسواد، فإن أتى الكتاب إلى الثاني نفذه وجوبا أي يعمل بما فيه إن استوفى القاضي الأول الحكم، وإن لم يستوفه بنى على ما فعل منه كما إذا شهد عنده شاهدان فلانا وفلانا، فطلب تزكيتهما، فإنه يبني على ذلك ويستوفيه.
قوله:(كأن نقل لخطة أخرى) التشبيه بينهما في البناء، كصاحب شرطة مثلا نظر في مسألة ولم يستوفها حتى نقل إلى خطة القضاء (٢) فإنه يبني على ما تقدم. انتهى.
قال ابن سهل: فسألت ابن عتاب عن حاكم من صاحب شرطة أو غيره، يرتفع إلى خطة القضاء، هل يستأنف النظر فيما وقع بين يديه من الأحكام ولم يكملها؟ أو يصل نظره فيها، ويكمل على ما مضى له؟ قال: يبني على ما مضى. انتهى من ابن (٣) غازي
قوله:(وإن حدا) أي فنفذ الثاني الحكم، وإن كان ذلك الحكم حدا. لو قال الشيخ: ولو زنى ليشير إلى الخلاف فيه (إن كان أهلا) أي إنما ينفذ القاضي المكتوب إليه كتاب الكاتب إليه، إذا كان يعرف كتاب الكاتب إليه ويعلم أنه أهل للقضاء بأن
(١) عقد الجواهر لابن شاس: ج ٣، ص: ١٠٢٦. (٢) ن: القضا. (٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١٠١٦.