للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بناحية ولا نوع من الأحكام. ومعنى إن كان كل في ولايته أن كل من خرج عن ولايته منهما فلا عبرة بقوله، لأنه معزول بخروجه عنه. الولاية بالكسر الإمارة وبالفتح النصر والإنهاء التبليغ.

قوله: (وبشاهدين مطلقا) أي وأنهى الحاكم لغيره من الحكام بشاهدين سواء كان ذلك الحكم الذي بلغه إليه مما يثبت بشاهدين، أو بشاهد ويمين، أو بشاهد وامرأتان أو ما لا يثبت إلا بأربعة شهود.

قوله: (واعتمد عليهما، وإن خالفا كتابه) أي واعتمد القاضي الثاني على شهادة الشاهدين وإن خالف ما شهد به الكتاب الذي كتبه إليه معهما لاحتمال التزوير ولكن إذا وافقت شهادتهما الدعوى.

قوله: (وندب ختمه) أي وندب للقاضي ختم الكتاب الذي يكتب به الى آخر أنه حكم بكذا. انتهى.

قوله: (ولم يفد وحده) أي ولم يفد الكتاب وحده ولا الختم وحده، وهذا في الزمان الأول، وأما هذا الزمان العمل على قبول كتب القضاة في الأحكام والحقوق بمجرد معرفة خط القاضي. انتهى.

قال ابن عاصم (١):

والعمل اليوم على قبول ما … خاطبه قاض بمثل اعلما

قال ابن القاسم وابن الماجشون: ولا بد من شهود بأن هذا الكتاب كتاب فلان القاضي. وزاد أشهب: ويشهدون أنه اشهدهم عليه.

وقال ابن نافع عن مالك: كان من الأمر القديم إجازة الخواتم حتى إن كان القاضي ليكتب للرجل بالكتاب إلى القاضي، فما يزيد على ختمه فيجاز له، حتى أحدث عند اتهام الناس الشهادة على خاتم القاضي: أنه خاتمه.

قال ابن كنانة: كان إذا جاء كتاب من قاضي مكة إلى قاضي المدينة أنفذه بغير


(١) محمد بن محمد بن محمد أبو بكر ابن عاصم القيسي الغرناطي: قاض، من فقهاء المالكية بالأندلس. كان مولده سنة: ٧٦٠ هـ. بغرناطة ووفاته بها سنة: ٨٢٩ هـ .. كان يجلد الكتب في صباه، وتقدم حتى ولي قضاء القضاة ببلده. له كتب منها: تحفة الحكام في نكت العقود والأحكام وهي أرجوزة في الفقه المالكي تعرف بالعاصمية، شرحها جماعة من العلماء، وحدائق الأزاهر في مستحسن الأجوبة والمضحكات والحكم والأمثال والحكايات والنوادر. الأعلام للزركلي: ج ٧، ص: ٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>