الخصم بعدالة من شهد عليه، وهذا إذا أقر بعدالته بعد أن أدى الشهادة وأما قبل الشهادة ففيه نظر، لأن المشهود عليه قد يقول كنت أعرفه عدلا والآن ظهر لي حاله وهذا هو الظاهر وإن قيل ما قيل. انتهى.
وفي المتيطية قال أبو عمر في كافيه: وإن شهد عند القاضي شهود لا يعرفهم، فاعترف المشهود عليه بعدالتهم جاز للقاضي أن يقضي بهم (١) عليه فإذا لم يكذبهم ولا يقضي بهم على غيره إلا أن يعرف عدالتهم.
وقال أصبغ: إذا رضي الخصمان بشهادة من لا يعرف القاضي عدالته ولا جرحته، لم يحكم بها.
فرع: قال ابن القاسم: وإذا رضي المسلمان بشهادة المسخوطين فيما بينهما لزمهما، وليس لهما الرجوع عنه، كما لو رضيا بغير شهادة. ولو رفعا ذلك إلى الحاكم لم يحكم عليهما بشهادتهما. انتهى من ابن فرحون (٢).
قوله:(وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده) أي وإن أنكر المحكوم عليه إقراره بالحق بعد الحكم عليه لم يفده إنكاره ذلك شيئا بل مضى الحكم لأنه نسب الجور إلى القاضي إذ كأنه قال: حكمت علي بغير إقرار مني وأما إن أنكر الاقرار قبل الحكم فإنه يفيد ويكون القاضي شاهدا.
قوله:(وإن شهدا بحكم نسيه أو أنكره أمضاه) أي وإن شهد الحكم شاهدان على حكم حاكم وادعى الحاكم نسيانه أو أنكره وقال لم أحكم، فإنه يمضي ذلك الحكم بشهادة الشاهدين ولا يعتمد على نسيانه وإنكاره.
قوله:(وأنهى لغيره بمشافهة إن كان كل بولايته) أي وبلغ القاضي حكمه لغيره من القضاة بمشافهة معه لا بإرسال، إن كان كل من القاضيين في ولايته، ويشتمل على ثلاث صور:
إحداهما: إذا كان المبلغ في ناحية من البلد، والآخر في ناحية من ذلك البلد.
الثانية: أن يكونا في بلدين متلاصقين، فيأتي هذا إلى آخر عمله، فيبلغه ذلك مشافهة.
الثالثة: إذا كانا في بلد واحد، وكل منهما يحكم فيه على الإطلاق، ولم يقيد