قوله:(وهي كغيرها) أي وهذه المرأة فهي كغيرها (في المستقبل) من الزمان.
قوله:(ولا يدعو لصلح، إن ظهر وجهه) أي ولا يدعو القاضي الخصمين إلى الصلح إن ظهر وجه الحكم لأن فيه إبطال حق من له الحق، وهذا كله في غير من تقدم ذكره، وهو ذو الفضل والرحم، أو لم يخش تفاقم الأمر، مفهومه أنه يدعوا إلى الصلح إذا لم يظهر وجه الحكم، والمفهوم صحيح، ولكن لا يجبر على الصلح، وقيل يجبرهما عليه لأنه من باب الأمر بالمعروف.
قوله:(ولا يستند لعلمه) أي ولا يستند القاضي في حكمه لعلمه، يريد في الأموال وأما التعازير وشبهها، فإنه يحكم بعلمه وما قاله أبو الحسن هنا غفلة منه.
قال المازري: ومن الحكمة والمصلحة منع القاضي الحكم بعلمه، لأنه قد يكون غير عدل، فيقول علمت فيما لم يعلم. انتهى.
والحاكم غير معصوم فيتهم بالقضاء بعلمه، فلعل المحكوم له ولي، أو المحكوم عليه صديق ولا نعلم نحن ذلك، فحسمنا المادة صونا لمنصب القضاء عن التهم. من كتاب أنوار البروق (١).
والقضاء يكون بحسب المسموع لا بحسب المعلوم انتهى منه (٢).
وعلى هذا إذا قال: ثبت عندي كذا فلا يقبل إلا ببينة، ولو شهد عنده من ليس بعدل وهو يعلم أنه شهد بحق، فلا يحل له أن يجيز الشهادة ولا أن يحكم بها.
قوله:(إلا في التعديل والجرح) أي ولا يستند القاضي بعلمه إلا في التعديل والجرح، فإنه يستند لعلمه فيهما نفيا للتسلسل، لأنه يحتاج إلى بينة تشهد بالتعديل والجرح، وتحتاج البينة إلى بينة إلا أن يقبل بعلمه ويقبل قوله: لئلا تفوت المصالح المرتبة على الولاية للأحكام أي فإذا علم عدالة إنسان عمل بها، وكذلك جرحه إنما يسأل عن المجهول.
قوله:(كالشهرة بذلك) أي كما يستند بعلمه في الشهرة بالعدالة، والشهرة بالجرح، فإذا اشتهر رجل بالعدالة يستند عليه وإن جهل عينه، وكذلك مشتهر بالفسخ، فإنه يستند على ذلك فلا يحكم بشهادته ولا يسأل عنه.
قوله:(أو إقرار الخصم بالعدالة) أي وكذلك يستند القاضي على إقرار وقول
(١) أنوار البروق للقرافي: ج: ٤، ص: ١٠٦. الفرق الثالث والعشرون والمائتان. (٢) أنوار البروق للقرافي: ج: ٤، ص: ٤٤، الفرق الثالث والعشرون والمائتان.