للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إلى أن الأموال والفروج في ذلك سواء، لأنها حقوق كلها تدخل تحت قوله: «فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه» (١)، وقال أبو يوسف وأبو حنيفة: إنما ذلك في أموال خاصة. انتهى من تبصر ابن فرحون (٢).

والإخفاء بأن حكمة الله في منصب الحكم، والقضاء، تحقيق الحق وإبطال الباطل بحكم الدلائل الظاهرة، وقطع المنازعة والمشاجرة، وحكمهم بذلك ماض وبواطن الأمور إلى الله تعالى، ومن خادع الله فإنما يخادع نفسه، ومحال تغيير حكم البشر في الباطن حكم الله وحكمته. انتهى من المدارك (٣).

قال القرافي وعز الدين: من أتى شيئا مختلفا فيه يعتقد تحريمه أنكر عليه لانتهاكه الحرمة، وإن اعتقد تحليله لم ينكر عليه، إلا أن يكون مدرك المحل ضعيفا ينتقض الحكم بمثله في الشرع. انتهى من العبدري (٤).

قوله: (ونقل ملك، وفسخ عقد، وتقرر نكاح بلا ولي حكم) إلى آخره أي ونقل الأملاك حكم كبيع الحاكم ملك المديان، فإنه حكم ينقل الملك عنه، وخروجه من يده، وكذلك فسخ عقد من بيع أو إجارة حكم بلا اختلاف فيهما، وكذلك تقرر نكاح بلا ولي حكم ليس لقاض آخر نقضه.

اختلف أهل المذهب هل يكون تقرير الحاكم على الواقعة حكم بالواقع فيها؟ أم لا، كما إذا زوجت امرأة نفسها بغير إذن ولي، ورفع ذلك إلى قاض يراه جائزا، فأقره وأجازه ثم عزل قال ابن القاسم: ليس لغيره فسخه وإقراره عليه حكم واختاره ابن محرز وهو ظاهر المدونة.

قال عبد الملك: ليس بحكم ولغيره فسخه، وهذا بخلاف ما لو رفع إليه فقال: لا أجيز النكاح بغير ولي، من غير أن يحكم بفسخه. فهذه فتوى ولغيره الحكم في تلك الواقعة بما يراه. وكذلك إذا قال: لا أجيز الشاهد واليمين، فهو فتوى اتفاقا.


(١) أخرجه أحمد بن علي بن المثنى أبو يعلى الموصلي التميمي في مسنده مسند أم سلمة زوج النبي . الحديث: ٦٨٨١. وأخرجه أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن عبد الملك بن سلمة الأزدي الحجري المصري المعروف بالطحاوي في شرح معاني الآثار الحديث: ٦١٤٣.
(٢) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج، ص ٦٦
(٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج، ص ٤٣
(٤) التاج والإكليل للمواق: ج، ص ٢٥٦

<<  <  ج: ص:  >  >>