يجيز الشهادة ولا يحكم بها. انتهى من تبصرة ابن فرحون (١).
قوله:(ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب، أو خرج عن رأيه، أو رأي مقلده) أي فلا ينقضه غيره وهذا يبين معنى قوله: مطلقا أي ونقض الحاكم المجتهد ما حكم به إن ظهر له بالإجتهاد أن غير ما حكم به أصوب ما دام في ولايته، وكذلك إن حكم بما خرج عن رأيه إن كان مجتهدا، أو خرج عن رأي مقلده، إن كان مقلدا والمقلد كالبعير يقاد لا يميل يمينا ولا شمالا. انتهى.
قال ابن الحاجب: فلو حكم قصدا فظهر أن غيره أصوب، فقال ابن القاسم: يفسخ الأول. وقال ابن الماجشون وسحنون: لا يجوز فسخه وصوبه الأئمة (٢). يعني وصوبه أئمة المتأخرين قياسا على حكم غيره، ولأنه لو كان له نقض هذا لرأيه الثاني لكان له فسخ الثاني والثالث، ولا يقف على حد، ولا يثق أحد بما قضى له به، وذلك ضرر شديد، وقيل: إن كان القضاء بمال فسخه، وإن كان في ثبوت نكاح أو فسخه لم ينقضه. قال ابن رشد والمشهور هو الأول وهو الصواب، لأنه رجوع إلى الصواب. انتهى (٣).
وقال مطرف وابن الماجشون وأصبغ ولو عزل القاضي ثم ولي، فأراد نقض قضاء كان قد قضي به في ولايته الأولى، والرجوع عنه إلى ما هو أحسن منه لم يجز ذلك له، إلا على ما يجوز له من نقض قضاء غيره قبله إن كان خطأ بينا لم يختلف فيه، أو أمرا شاذا مما اختلف فيه. انتهى من تبصرة ابن فرحون (٤).
قوله:(ورفع الخلاف، لا أحل حراما) وقال: «فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض» النووي معنى ألحن أعلم وأبلغ في الحجة فأقضي له على نحو ما أسمع.
عياض فيه أن حكمه ﷺ إنما كان بحسب الظاهر وإن كان الباطن بخلافه، فقضى بالشاهد واليمين وبمعرفة العفاص والوكاء، ولو شاء الله سبحانه لأطلعه على ضمير الخصمين وحقيقة الأمر فيحكم بالقطع. وحكمة الله سبحانه في العدول عن
(١) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٢١٢. (٢) جامع الأمهات لابن الحاجب: ص: ٤٦٥. (٣) تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٣/ ٦٤. (٤) تبصرة الحكام لابن فرحون: ج ١، ص: ٦٤.